قوله : ( فإن قالَ : أتنكرُ شفاعةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ منها ؟ ) : عند ما أنكر المصنف _ رحمه الله _ على الذين يطلبون الشفاعة من المخلوقين وبيَن أن الشفاعة حق الله عز وجل لا تطلب إلا منه سبحانه ، أورد عليه مورد فقال : هل تنكر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ، وأراد بهذا الإلزام أن يلزم الإمام بالقول بجواز دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بان يشفع له عند الله ، وسيأتي الجواب عنها في كلام المصنف رحمه الله .
قوله : " ( لا أُنكرُها ولا أتبرأ منها ، بل هو صلى الله عليه وسلم الشافعُ المشفعُ ، وأرجو شفاعَتَه ) : وهذه فرية وتهمة ألصقت بالمصنف رحمه الله ، وقد أشار إلى ذلك في موضوع آخر : " يزعمون أننا ننكر شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فنقول سبحانك هذا بهتان عظيم ، بل نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الشافع المشفع ، صاحب المقام المحمود ، نسأل الله رب العرش العظيم أن يشفعه فينا ، وأن يحشرنا تحت لوائه ، هذا اعقتقادنا ، وهذا الذي مشى عليه السلف الصالح ،وهم أحب الناس لنبيهم وأعظمهم في اتباع شرعه " (1) )
قوله : ( ولكن الشفاعةَ كلّهَا لله تعالى كما قال تعالى : ( قل لله الشفاعة جميعاً ) : بيّن المصنف – رحمه الله – أن الشفاعة ملك لله عز وجل وستدل على ذلك بقوله تعالى ( قل لله الشفاعة جميعاً ) ؛ قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن _ رحمه الله _ تعليقاً على هذه الآية " أي هو مالكها وليس لمن تطلب منه شيء منها ، وإنما تطلب ممن يملكها دون كل ما سواه ؛ لأن ذلك عبادة وتأله لا يصلح إلا لله " (2) .
(1) - مجموع مؤلفات الشيخ (5/48) .
(2) - فتح المجيد ص 279.