تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج- ويقال أيضاً لمن قال إنه لم يقصد بدعاء الأموات والالتجاء إلى الصالحين عبادتهم : : " فلأي مقتضى صنعت هذا الصنيع ؟ فإن دعاءك للميت عند نزول أمر بك لا يكون إلا لشيء في قلبك عبر عنه لسانك ، فإن كنت تهذي بذكر الأموات عند عرض الحاجات من دون اعتقاد منك لهم فأنت مصاب بعقلك " (1) .

خامساً : أن المشركين الذي نزل فيهم القرآن كانت عبادتهم للملائكة والصالحين في الدعاء والذبح والالتجاء ونحو ذلك ، كما قال تعالى عنهم : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) [ الزمر : 3] فاعترفوا بأن دعاءهم إياهم عبادتهم لهم ، وقد بيّن الله تعالى المراد من هذه العبادة في مواضع منها قوله تعالى : ( وقيل له أين ما كنتم تعبدون * من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون ) [ الشعراء : 92، 93] وقوله تعالى : ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) [ الأنبياء : 98] وقوله سبحانه ( لا أعبد ما تعبدون ) [ الكافرون : 2] . وهو كثير في القرآن ؛ فدعاؤهم لآلهتهم هو عبادتهم لها .

[ الشبهة الخامسة ]

[ من ينكر طلب الشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم والصالحين فهو منكر لشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وغيره ]

فإن قالَ أتنكرُ شفاعةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وتبرأُ منها ؟ فقل له : لا أُنكرها ولا أتبرأ منها ، بل هو صلى الله عليه وسلم الشافعُ المشفعُ ، وأرجو شفاعَتَهُ ، ولكن الشفاعةَ كلّهَا للهِ تعالى كما قال تعالى : ( قل لله الشفاعة جميعاً ) [ الزمر : 44] .

---

(1) - الدر النضيد ص 75.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ١٣٨