وأنواع العبادة كثيرة ؛ منها على سبيل المثال لا الحصر : الصلاة والزكاة والصيام والجهاد وصلة الأرحام وإطعام الطعام وبر الوالدين والنذر والاستعاذة والاستعانة والاستغاثة والدعاء ؛ كلها عبادة لا تصرف إلا لله وحده لا شريك له ، فمن صرف شيئاً منها لغير الله فقد أشرك بالله تعالى ، قال تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) [ النساء : 48] وقال : ( فلا تدعو مع الله أحداً ) [ الجن : 18] .
قوله : ( فبينها له بقولك : قال الله تعالى : ( ادعوا ربكم تضرعاً وخفيةً ) : المصنف رحمه الله أراد تعريف العبادة لهذا المشرك بالمثال ؛ لأن التعريف بالمثال أقرب للفهم من غيره ، واختار المؤلف هذه الآية دون غيرها لأنها تخص عبادة الدعاء ؛ إذ ينكر هذا المشرك أن يكون دعاء الصالحين من العبادة ، ووجه الدلالة من الآية : أن الله تعالى قرر فيها أنه هو الرب فقال : ( ادعوا ربكم ) . والرب هو الخالق الرازق النافع الضار ، ومن يملك ذلك فهو المستحق للعبادة دون من سواه ، والدعاء هو العبادة كما جاء عند الترمذي من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الدعاء هو العبادة ) (1) ، وقد فسر الله تعالى دعاء المشركين لأصنامهم بأنها عبادة لها كما في قوله تعالى ( وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل ) [ فصلت : 48] وقال سبحانه ( قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون ) [ الكافرون : 1، 2] بهذا يعرف معنى العبادة .
(1) - رواه الترمذي ( 9/149) مع التحفة : وقال : حديث حسن صحيح ، وصححه الذهبي في تلخيصه على مستدر الحاكم (1/491) ، والنووي في الأذكار ص 345، وقال ابن حجر في الفتح (1/49) : إسناده جيد .