قوله : ( فإن قال : أنا لا أعبدُ إلا الله ... بعباده ) : هذا من كيد الشيطان لهؤلاء ؛ أنه لما علم أن كل من قرأ القرآن أو سمعه ينفر من الشرك ، ومن عبادة غير الله تعالى ؛ ألقى في قلوب الجهال أن ما يفعلونه مع المقربين وغيرهم ليس عبادة لهم ؛ وإنما هو توسل وتشفع بهم والتجاء إليهم ونحو ذلك ، فسلب العبادة والشرك اسمهما من قلوبهم وكساهما أسماء لا تنفر عنها القلوب (1) وقد " سلك المصنف – رحمه الله – إزاء هذه الشبهة ، مسلك التدرج مع الخصم ، والانتقال مما هو متفق عليه مع الخصم ، إلى ما هو مختلف فيه ، وجعل المجمع عليه دليلاً على المختلف فيه ، وتبين – من خلال هذا المسلك – ظهور حجة المصنف وقوة إلزامه .
وقول المشرك : ( أنا لا أعبد إلا الله ) ينقصه بالكلية تتمة كلامه حيث قال : ( وهذا الالتجاء إلى الصالحين ودعاءهم ليس بعبادة ) فالالتجاء من معاني الاستعاذة ، والاستعاذة من العبادات التي أمر الله تعالى بها فلا تكون إلا بالله تعالى ؛ فالاستعاذة هي : الاعتصام والتحرز والالتجاء إلى الله وحده والالتصاق بجنابه من شر كل ذي شر " (2)
وقول المشرك هذا ( أنا لا أعبد إلا الله ) يوضح لك سبب وقوعهم في مثل هذه الشبهة ، وهو عدم إدراكهم للمعنى الصحيح للعبادة ؛ فمنهم من لا يعرف معنى العبادة مطلقاً ، ومنهم من يظن أن معنى العبادة هو اعتقاد الربوبية لله تعالى .
[ الجواب الأول ]
(1) - الانتصار لحزب الله ص 11، 13.
(2) - انظر : فتح المجيد 1/295 نقلاً من تعليقات على كشف الشبهات ص 55.