تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلمْ أن هذهِ الشبهَ الثلاثَ هي أكبرُ ما عندَهُمْ ، فإذا عرفتَ أن الله وضحَها لنا في كتابِهِ ، وفهِمتها فهماً جيداً فما بعدها أيسرُ منها .

قوله : ( واعلم أن هذهِ الشبهَ الثلاثَ ) : وهذه الشبه هي :

الأولى : أن الأولياء والصالحين لهم جاه عند الله ، ونحن نسأل الله بجاههم ومكانتهم

الثانية : أن الكفار كانوا يدعون الأصنام ، ونحن ندعو الصالحين وفرق بينهما .

الثالثة : أن الكفار يريدون المنفعة ودفع المضرة ، ونحن نريد منهم الشفاعة فقط .

هذه هي الشبه التي يحتجون بها على باطلهم ، وهي – كما وصفها المصنف – من أكبر ما عندهم ، وإن كانت في الحقيقة شبهاً زائفة ، وحججاً باطلة ، وقد صدق القائل :

حجج تهافت كالزجاج تخالها حقاً وكل كاسر مكسور (1)

وقد تصدى إمام الدعوة – رحمه الله – لكشف عوارها ، وتوضيح خفاياها ، وتبين زيفها ، فرفع الله درجته ، وأسكنه الفردوس الأعلى ، آمين .

قوله : ( هي أكبرُ ما عندَهُمْ ، فإذا عرفتَ أن الله وضحَها لنا في كتابِهِ وفهِمتها فهماً جيداً ) : فيه إشارة إلى أنه ينبغي الحرص والاعتناء بمعرفة هذه الشبه الثلاث وفهمهما فهماً جيداً مع أجوبتها ؛ لأن هذه الشبه هي أكبر ما عندهم.

قوله : ( فما بعدها أيسرُ منها ) : : لأنه إذا كانت هذ الشبه هي أكثر ما عندهم _ على وضوحها كما رأيت وسهولة الرد عليها – فما بعدها من باب أولى أن تكون أيسر وأسهل ؛ ففيه تهوين وينشط لما سيذكره المؤلف في رسالته . وهذا غاية الجودة والإتقان في فن التأليف والتصنيف .

[الشبهة الرابعة ]

[ الالتجاء إلى الصالحين ودعاؤهم ليس بعبادة ]

فإن قال : أنا لا أعبدُ إلا الله ، وهذا الالتجاءُ إليهِمْ ، ودعاؤُهم ليس بعبادة .

---

(1) - قاله الخطابي في الرد على المتكلمين : انظر : نقض المنطق ص 26، ومجموع الفتاوى : 4/28، والحموية ص 114.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ١٣٠