قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله : " ولا ريب أن اتخاذ الشفعاء والتوجه إليهم بالقلب واللسان ينافي إسلام القلب والوجه لله وحده .. والاستشفاع بالأموات يتضمن أنواعاً من العبادة : سؤال غير الله ، وإنزال الحوائج به من دون الله ، ورجاءه والرغبة إليه والإقبال عليه بالقلب والوجه والجوارح واللسان ؛ وهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله (1) .
قوله : ( فالجوابُ : أن هذا قولُ الكفارِ سواءً بسواءٍ ، ) : وهو أن اعتذارهم هذا هو عين اعتذار المشركين عن عبادة الأصنام ، فقد قال تعالى حكاية عن المشركين في اعتذارهم عن عبادة الأصنام : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا على الله زلفى ) فالمشركون ما اعتقدوا في الأصنام أنها تخلق شيئاً ، بدليل قوله تعالى : ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) [ الزخرف : 87] .
وهكذا أنتم تفعلون : ففعلكم هذا هو عين فعل المشركين سواء بسواء (2) .
وقد اعترض بعض أهل البدع على الجواب بعدة اعتراضات منها :
الأول : أن المشركين جعلوا الأصنام آلهة ، والمسلمون ما اعتقدوا إلا إلهاً واحداً ، فعندهم أن الأنبياء أنبياء ، والأولياء أولياء ، ليس إلا ، فلم يتخذوهم آلهة مثل المشركين .
الجواب عنه : أن يقال : إن هذا " جهل عظيم ، وغباوة مفرطة ، فإن المشركين عبدوا الملائكة ، وعيسى ، واللات – وهو قبر رجل صالح – مع الأصنام المصورة ، وصرفوا لهم خالص حق الله ، كما تقدم ذكره .
(1) - القول الفصل النفيس ص 86- 90 باختصار . نقلاً من تعليقات على كشف الشبهات ص 54.
(2) - انظر في الجواب عن هذه الشبهة الضياء الشارق ص 410.