قوله : ( ولكن إذا أرد أن يُفرقَ بين فعلِهمِ وفعلِه بما ذكر ن فاذكرْ لهُ أن الكفارَ منهم من يدعو الأصنام ، ومنهم من يدعو الأولياء ) : هذا هو الجواب الثاني : ويتلخص فيما يلي :
أن هؤلاء المشركين تنوعت معبوداتهم من دون الله ؛ فمنهم من يدعو الأصنام كما قال تعالى : ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلاً ) [ الإسراء : 56] ومنهم من يدعو عيسى أو الأولياء أو الملائكة أو الجن ، وقد ذكر المصنف أدلة على ذلك فاحفظها جيداً .
إذا أقر بذلك كله وسلم لك به – ولا بد أن يفعل ذلك - فيقال له : الله جل جلاله ساوى في الحكم فيمن اعتقد في الأنبياء أو الصالحين مثل عيسى وعزير واللاَّت وناس من الجن ، وبين من اعتقد في الأصنام ، ولم يفرق بينهما وكذا رسوله صلى الله عليه وسلم قاتلهم جميعاً ولم يستثن أحداً ، مما يدل على أنه لم يفرق بين الأمرين ، ومن المعلوم من قواعد الشريعة عدم التفريق بين المتماثلات ، وأي فرق بين من صرف العبادة لصالح أو صنم ، وأيضاً من المعلوم أن الإله هو المقصود المعتمد عليه سواء كان صنماً أو نبياً أو ولياً ، ولكن من لم يجعل الله لو نوراً فما له من نور .
قوله : ( الذين قال الله فيهم : ( أولئك الذين يدعون يبغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ) : قال ابن القيم رحمه الله : " أي هؤلاء الذين يعبدونهم من دوني هو عبيدي كما أنتم عبيدي، يرجون رحمتي ويخافون عذابي كما ترجون أنتم رحمتي وتخافون عذابي ، فلماذا تعبدونهم من دوني ؟ " (1) .
(1) - الصواعق المرسلة ) 2/463) .