تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله : ( فإن قال : إن هؤلاء الآيات نزلتْ فيمن يعبدُ الأصنامً ، كيفَ تجعلونَ الصالحينَ مثلَ الأصمان ؟ أم كيفَ تجعلونَ الأنبياءَ أصناماً ؟ ) : هذه هي الشبهة الثانية ، وأتى بها المصنف على صيغة اعتراض من المشرك على الموحد يقول فيها : كيف تجعل الأصنام مثل الصالحين وتساويهم بها ؟ فأراد أن يفرق بينهما ظناً منه أن الشرك الذي وقع فيه الأولون خاص بعبادة الأصنام .

وقول المصنف – رحمه الله - : أم كيف تجعلون الأنبياء أصناماً ، تنبيه على أسلوب من أساليب أهل الباطل وهم أنهم ينسبون إلى أهل الحق الذين يُنزلون الأولياء والصالحين منازلهم التي أنزلها الله لهم بدون إفراط ولا تفريط ؛ بأنهم ينتقصون الصالحين ويبخسونهم حقهم ومنزلتهم ، وعند أدنى تأمل يتبين لكل ذي لب بأن أهل الحق محقون في فعلهم ، محسنون في صنعهم ؛ لأنهم أعطوا أنبياء الله والصالحين من عباد الله حقهم الواجب لهم ونزهوهم عما لا يصلح لهم من الباطل .

قوله : ( فجاوبْهُ بما تقدَمَ ) : ذكر المصنف رحمه الله في الرد على هذه الشبهة جوابين : الأول منهما أشار إلى أنه تقدم وهو : أن المشركين الأولين مقرون بالربوبية، وإنما كانوا مشركين باتخاذهم الشفعاء كما قال تعالى : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) [ الزمر : 3] فإذا أقر لك بهذا الجواب ولكن أراد أن يفرق بين فعله وفعل المشركين الأولين فاذكر له الجواب الثاني : وسيأتي .

قوله : : ( فإنَهُ إذا أقرَ أن الكفارَ يشهدونَ بالربوبية كلِّها لله ، وأنهم ما أرادوا ممن قصدُوا إلا الشفاعة ) : فإنه بذلك قد خُصم والسبب في ذلك أن المشركين الذي كفَّرهم الله تعالى كانوا يدعون الصالحين والأولياء ، كما أنهم أيضاً كانوا يدعون الأصنام والأوثان .

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ١٢٢