أولاً : أن تبين لهذا المشرك حالة المشركين الذين كانوا في زمن النبي من إقرارهم بتوحيد الربوبية كما قال تعالى : ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ) [ يونس : 31] .
ثانياً : أن تبين له اعتراف هؤلاء المشركين بأن الأصنام والصالحين وغيرهم لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً كما في الآية السابقة .
ثالثاً : أن تبين له أنهم كانوا يسألون الله تعالى بجاه الأنبياء والصالحين ومكانتهم ، وهذا مُصَدَّقٌ لاعترافهم وإقرارهم به ، كما في قوله تعالى : ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ) [ يونس : 18] .
رابعاً : إذا تبين له ما تقدم فيجابه بهذا السؤال : لماذا قاتل الرسول صلى الله عليه وسلم هؤلاء المشركين ، واستباح دماءهم وأموالهم ونساءهم ؟! فإن كان يريد الحق فسيسلم لك الأمر ، وإلا فمن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزئ الله الشاكرين .
قوله : ( واقرأ عليه ما ذكرَ اللهُ في كتابِهِ ووضَّحَهُ ) : أي من الآيات الدالة على كفر من دعا غير الله من الأنبياء والصالحين والأحجار والأشجار وغيرها ؛ قال تعالى : ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ) [ الأحقاف : 5] ، وقال تعالى : ( والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير ) [ فاطر : 13، 14] ، وقال سبحانه : ( ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) [ آل عمران : 80]