قوله : ( ومُقِرُّون أن أوثانَهُم لا تدبرُ شيئاً ، وإنما أرادوا الجاهَ والشفاعةَ ) : وقال المصنف رحمه الله في موضع آخر جواباً على هذه الشبهة : " فيقال لهذا الجاهل : المشركون عباد الأصنام الذين قاتلهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وغنم أموالهم وأبناءهم ، كلهم يعتقدون أن الله هو النافع الضار الذي يدبر الأمر ، وإنما أرادوا ما أردت من الشفاعة عند الله ، كما قال تعالى : ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) [ يونس : 18] [ الزمر : 3] وإلا فهم يعترفون بأن الله هو الخالق الرازق النافع الضار ، كما أخبر الله عنهم بقوله : ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ) [ يونس : 31] .
فليتدبر اللبيب العاقل الناصح لنفسه الذي يعرف أن بعد الموت جنة وناراً هذا الموضع ، ويعرف الشرك بالله الذي قال الله فيه :( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) [ النساء : 48]
وقال : ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ) [ المائدة : 72] فما بعد هذا البيان بيان ، إذا كان الله عز وجل قد حكى عن الكفار ، أنهم مقرون أنه هو الخالق الرازق المحيي المميت ، الذي يبر الأمر ، وإنما أرادوا من الذين يعتقدون فيهم التقرب والشفاعة عند الله تعالى ، وكم آية في القرآن ذكر الله فيها هذا ؛ كقوله تعالى : ( ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله ) [ العنكبوت : 63] وغير ذلك من الآيات التي أخبر الله بها عنهم أنهم أقروا بهذا لله وحده ، وأنهم ما أرادوا من الذين يعتقدون فيهم إلا الشفاعة لا غير ذلك " (1) .
إذاً جواب هذه الشبهة مركب من أمور وهي :
(1) - الدر ( 2/71) وانظر أيضاً : مجموع مؤلفات الشيخ ( 1/367) ، ومصباح الظلام ص 175.