تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله : ( وما ذكرت لي – أيها المشرك من القرآن أو كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا أعرف معناه ) : لكن ليعلم أنه ليس في كلام الله ورسوله شيء لا يعرف معناه جميع الأمة ، بل لا بد بأن يكون معروفاً لجميع الأمة أو بعضها ؛ لقوله تعالى : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس وما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) [ النحل : 44] وقوله : ( ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمؤمنين ) [ النحل : 89] ، ولأنه لو كان فيه ما لا يعلم معناه أحد لكان بعض الشريعة مجهولاً للأمة ، ولكن المعرفة والخفاء أمران نسبيان فقد يكون معروفاً لشخص ما كان خفياً على غيره ، إما لنقص في علمه ، أو قصور في فهمه ، أو تقصير في طلبه ، أو سوء في قصده (1).

وقوله : ( لا أعرف معناه ) : أي مما تقول أيها المشرك وتدعيه انه حق ، وهو ضرب من الشبه التي أعلم أنها باطلة ؛ لأن كلام الله تعالى لا يناقض بعضه بعضاً ؛ قال تعالى : ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ) [ النساء : 82] وكذلك سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن تناقض ما جاء عن الله تعالى ، قال تعالى ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) [ النجم : 3، 4 ] .

قوله : ( ولكن أقطع أن كلام الله لا يتناقض ، وأن كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يخالف كلام الله عز وجل ، وهذا جواب جيد سديد ) : وهو الجواب المجمل الذي فيه رد المتشابه إلى المحكم ، وأن كلام الله وكلام رسوله لا يناقض بعضه بعضاَ . وسبب كونه جواباً جيداً مسدداً – والله أعلم – أمور :

أنه مشى على القاعدة الشرعية وهي رد المتشابه إلى المحكم .

اعتماده على كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

ج- عجز المشرك أن يرد عليه شيء في هذا الجواب لأنه محكم .

(1) - تقريب التدمرية للشيخ محمد العثيمين ص 58.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ١١٥