تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثاً : أن الله تعالى ذم الذين يتبعون المتشابه بمعنى أنهم يفسرونه بخلاف المعنى الذي دل عليه المحكم ؛ لأن هذا التصرف منهم يقتضي جعل كلام الله متناقضاً .

رابعاً : أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الذين يتبعون المتشابه .

والمقصود من معرفة هذه الأمور الأربعة : أن نلزم صاحب الشبهات – إن كان يدعي إرادة الحق _ نلزمه بأن يحتج بالمحكم دون المتشابه (1)

قوله : ( وذلك قوله تعالى : ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) : " فالذين في قلوبهم مرض وزيغ وانحراف – لسوء قصدهم – يتبعون المتشابه منه ، فيستدلون به على مقالاتهم الباطلة وآرائهم الزائفة ، طلباً للفتنة ، وتحريفاً لكتاب الله ، وتأويلاً له على مشاربهم ومذاهبهم ؛ ليَضلوا ويُضلوا ، وأما أهل العلم الراسخون فيه، الذين وصل العلم إلى أفئدتهم فأثمر لهم العلم والمعارف ؛ فيعلمون أن القرآن كله من عند الله ، وأنه كله حق محكمه ومتشابهه ، وأن الحق لا يتناقض ولا يختلف ، فلعلمهم أن المحكمات معناها في غاية الصراحة والبيان ، يردون المتشابه إلى المحكم فيعود كله محكماً ويقولون : ( آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر ) للأمور النافعة والعلوم الصائبة ( إلا أولو الألباب ) أي أهل العقول الرزينة ، ففي هذا دليل على أن هذا من علامة أولي الألباب ، وأن اتباع المتشابه من أوصاف أهل الآراء السقيمة والعقول الواهية والقصود السيئة "(2)

(1) - انظر شرح كشف الشبهات لخالد بن عبد الله با حميد ص 17. لم يطبع بعد .

(2) - تفسير ابن سعدي ( 1/230) .

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ١١٠