أما المجمل : فهو الأمرُ العظيمُ ، والفائدةُ الكبيرةُ لمن عقلها ، وذلك قوله تعالى : ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله ) [ آل عمران : 7] وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابهه منهُ فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم ) (1)
---
قوله : ( أما المجمل : فهو الأمر العظيم : والفائدة الكبيرة لمن عقلها ): لما بين المصنف – رحمه الله – أن الجواب على شبهات المشركين من طريقين مجمل ومفصل ، شرع في بيان كيفية الجواب المجمل وبيانه كالتالي :
لا بد أن تعلم – رعاك الله – أربعة أمور لتدرك الجواب المجمل وهي :
أولاً : أن في القرآن محكماً ومتشابهاً ، والمراد بالمحكم : ما كانت فيه الدلالة واضحة لا تحتمل إلا معنى واحداً ، والمراد بالمتشابه : ما كانت فيه الدلالة غير واضحة ؛ أي إنها تحتمل أكثر من معنى .
ثانياً : أن تعالى أمر بالرجوع إلى المحكم لقوله : ( منه آيات محكمات هن أم الكتاب) وأم الشيء : أصله الذي يرجع إليه عند الاشتباه والإشكال (2) فيقتضي ذلك أن لا يفسر المتشابه بما يخالف المحكم ، بل يرد إلى الأم وهو المحكم ويفسر به .
قال ابن القيم – رحمه الله –" قسم الله سبحانه الأدلة السمعية إلى قسمين : محكم ومتشابه . وجعل المحكم أصلاً للمتشابه وأماً له يرد إليه ، فما خالف ظاهر المحكم فهو متشابه يرد إلى المحكم ،وقد اتفق المسلمون على هذا ، وأن المحكم هو الأصل والمتشابه مردود عليه " (3)
(1) - رواه البخاري ورقمه ( 4547) ومسلم ورقمه ( 2665) من حديث عائشة رضي الله عنها .
(2) - انظر شرح كشف الشبهات لمحمد بن إبراهيم ص 51-52.
(3) - الصواعق المرسلة (2/772) .