قوله : ( كما أنهم الغالبون بالسيف والسنان ) : أي الرماح ، مصداقاً لقول الله تبارك وتعالى ( وكان حقاً علينا نصر المؤمنين ) [ الروم : 47] وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء من حديث ثوبان رضي الله عنه : ( لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ) (1) . قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين – رحمه الله – : " ليس المراد بالظهور بالسيف بل بالحجة دائماً وبالسيف أحياناً " (2) . قال تعالى : ( ولقد سبقت كلماتنا لبعادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون ) [ الصافات : 171- 173] . فهذا وعد من الله واقع لا محالة ، وكلمة الله باقية إلى قيام الساعة ، وهذا الوعد متحقق في كل دعوة أخلص فيها جندها وتجردوا من الشهوات فلهم الغلبة والتمكين مهما رصدت قوى الشر من قوى الحديد والنار ، أو قوى الدعاية والافتراء أو قوى الحرب والمقاومة ، فمهما وضعت في سبيلها العوائق ، وقامت في طريقها العراقيل فما هي إلا معارك تختلف نتائجها ثم تنتهي إلى الوعد الذي وعده الله لرسله وجنده ، وهاذ الوعد سنة ماضية كتعاقب الليل والنهار ، ولا يقتصر هذا الوعد على صورة من صور النصر بل هو شامل لجميع صوره سواء كان ذلك بجهاد أعدائهم والقيام بأمر الله في قتالهم أو كان بدحض شبهاتهم وكشف مفترياتهم ، فالحق غلاب والباطل خلاب ، ولقد يريد الشبر صورة معينة من صور الناصر والغلبة ويريد الله صورة أخرى أكمل وأبقى فيكون ما يريد الله (3) ) وما أحسن ما قاله ابن القيم – رحمه الله – في النونية :
والحقُّ منصورٌ ومٌمتحنٌ فلا تعجبْ فهذي سُنَّةُ الرحمنِ
(1) - رواه مسلم ورقمه (170) .
(2) - مجموع الرسائل والمسائل (4/525) .
(3) - استفدت هذه المادة من ظلال القرآن (5/3002) ، وصفة الغرباء ص 89 للشيخ سلمان العودة ، وقد أطال في معنى الظهور والتمكين فانظره إن أردت .