تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- الحالة الأولى؛ حالة اضطرارية وهي التي يُتخذ فيها الأُسارى المسلمون أو مَن حرُمت دماؤهم من الكافرين ترساً:

بحيث يكون هؤلاء الأسارى مجبرين على ذلك ولا اختيار لهم في البقاء بين أظهر الكافرين، ولا حيلة لهم في اتقاء رمي إخوانهم المسلمين، فالذين يأسرونهم يتعمدون وضعهم في مكان ما، بغية رد هجمات المسلمين عن أنفسهم واتقائهم ذلك بأسراهم.

- الحالة الثانية؛ أن يكون ضمن حصن من حصون الكافرين أو قلعة من قلاعهم بعض المسلمين من التجار أو من أسلم ولم يهاجر أو غيرهم:

بحيث يكون وجودهم في ذلك الموطن وبقاؤهم فيه؛ اختيارياً، بمعنى أن الكفار لم يقصدوا اتخاذ من هو بينهم من المسلمين ترساً يتقون به هجمات وضربات جيوش المسلمين، وإنما وقع وجود التجار المسلمين ونحوهم بين الكافرين اتفاقاً، إلا أن رمي الكفار بما يعم يؤدي قطعاً أو بغلبة الظن؛ إلى إصابة أو قتل من يوجد بينهم من المسلمين.

وهذه الصورة أكثر وقوعاً في جهاد الطلب.

فعلاقة الحالة الأولى بأصل التسمية - "الترس" - ألصق وأوثق وأوضح من الحالة الثانية، لأن آلة الحرب الذي هو الترس، إنما يكون في يد المُتقي به، وهو الذي يحركه ويوجهه حيثما رأى الخطر يداهمه، ليدفعه به ويرده عن نفسه.

وأما في الحالة الثانية؛ فوجه التسمية أن المجاهدين حينما يعلمون بوجود مسلمين في حصون وقلاع ومراكز الكافرين فإن ذلك يدفعهم عادة إلى التوقف عن الرمي بما يعم الكافرين وغيرهم، فبهذا الاعتبار كأن المسلمين المقيمين وَقَوا الكافرين هجمات المجاهدين ورميهم، وإن لم يقصدوا ذلك، فصاروا في حكم الترس لهم بجامع أن اتخاذه إنما هو لاتقاء الضرب والطعن والرمي، ووجودهم قد قاد إلى ذلك وساق إليه.

وسننقل بعض أقوال العلماء فيما بعد - إن شاء الله - وكثير منها مشتمل في ثناياه على ذكر الحالتين.

إلا أننا سنشير إلى بعضها باختصار هنا، بما يتم به تصور المسألة وارتسامها:

قال الإمام الجصاص رحمه الله: (قال أبوحنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد والثوري: لا بأس برمي حصون المشركين، وإن كان فيها أسارى وأطفال من المسلمين، ولا بأس بأن يحرقوا الحصون ويقصدوا به المشركين، وكذلك إن تترس الكفار بأطفال المسلمين رمي المشركون) (1).

(1) أحكام القرآن: 5/ 273.

التترس في الجهاد المعاصر · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التترس في الجهاد المعاصرص ٨