تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل تصنيف الكتاب من هذا. والغريب المصنَّف من هذا، كأنه مُيِّزت أبوابه فجُعل لكلّ باب حَيِّزُه.

فأمّا أصله في لغة العرب فمن قولهم: صَنَّفتِ الشجرةُ، إذا أخرجت ورقها.

قال ابن قيس الرُّقَيَّات (١):

سَقْيًا لِحُلْوَان ذي الكُروم وما ... صَنَّفَ مِنْ تِيْنِه ومِنْ عِنَبِهْ

وبيت الشَّعْر هذا أنشده الفَرَّاء: صُنَّفَ (٢)، ورواه غيره صَنَّفَ " (٣) .

التصنيف في الاصطلاح:

قال العلاّمة المُنَاوي - محمد عبد الرؤوف (ت ١٠٣١هـ) – في " التوقيف على مهمات التعاريف" (٤):

" التصنيف: تمييز الأشياء بعضها عن بعض.

ومنه تصنيف الكتب. وصَنَّفَ الأمر تصنيفًا: أدركَ بعضه دون بعضٍ، ولوَّن بعضه دون بعض ".

ومِنْ قَبْلُ قد عرَّف الشريف الجُرْجَاني-علي بن محمد (ت ٨١٦ هـ) - اللفظ المرادف لـ "التصنيف" وهو "التأليف"، فقال (٥):

" التألف والتأليف: هو جعل الأشياء الكثيرة بحيث يطلق عليها اسم الواحد، سواء كان لبعض أجزائه نسبة إلى البعض بالتقدم والتأخر أم لا، فعلى

(١) ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات " ص ١٣.

(٢) هكذا على بناء المجهول، بمعنى (مُيَّزَ) . ورواية غيره: (صَنَّفَ) على بناء الفاعل، بمعنى خرج ورقه. وكلتاهما صحيحة. انظر) تاج العروس) للزَّبِيْدِي (١٢ /٠ ٣٣) فقد فَصَّلَ في ذلك.

(٣) " لسان العرب " (٩ / ١٩٩".

(٤) ص ١٨٠.

(٥) في كتابه "التعريفات" ص ٥٠. وانظر: "الكليات" لأبي البقاء الكَفَوي ص ٢٨٨.

التصنيف في السنة النبوية · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التصنيف في السنة النبويةص ٤