إني قد صنعت لك شويهة كانت عندنا، وصنعنا معها شيئا من خبز هذا الشعير فأحب أن تنصرف معي إلى منزلي، وإنما أريد أن ينصرف معي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده، قال: فلما أن قلت له ذلك قال: (نعم)، ثم أمر صارخا فصرخ أن انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت جابر بن عبد الله، قال: قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون! قال: فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل الناس معه، قال: فجلس وأخرجناها إليه قال: فبرك وسمى الله ثم أكل وتواردها الناس كلما فرغ قوم قاموا وجاء ناس حتى صدر أهل الخندق عنها.
س1037) اذكر قصة الصخرة التي اشتدت على المسلمين أثناء حفر الخندق؟
ج الصخرة التي اشتدت على المسلمين أثناء حفر الخندق، فشكوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا بإناء من ماء، فتفل فيه، ثم دعا بما شاء الله أن يدعو به، ثم نَضَح ذلك الماء على تلك الصخرة، فانهالت حتى عادت كالكثيب ما ترد فاساً ولا مسحاة، ولم يزل المسلمون يعملون فيه وينقلون التراب على أكتافهم، حتى فرغوا منه وأحكموه.
س1038) اذكر قصة الصخرة التي غلظت على سلمان الفارسي رضي الله عنه وحطمها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
ج قال سلمان الفارسي: ضربت في ناحية من الخندق فغلظت علي صخره ورسول الله صلى الله عليه وسلم قريب مني، فلما رآني أضرب ورأى شدة المكان علي، نزل فأخذ المعول من يدي فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة، قال: ثم ضرب به ضربة أخرى فلمعت تحته برقة أخرى، قال: ثم ضرب به الثالثة فلمعت تحته برقة أخرى، قال: قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! ما هذا الذي رأيت لمع تحت المعول وأنت تضرب؟ قال: (أوقد رأيت ذلك يا سلمان؟)، قال: قلت: نعم قال: (أما الأولى فإن الله فتح عليَّ بها اليمن وأما الثانية فإن الله فتح عليَّ بها الشام والمغرب وأما الثالثة فإن الله فتح عليَّ بها المشرق).
س1039) عن أي شيء شغل حفر الخندق المسلمين ورسول الله صلى الله عليه وسلم؟
ج شغل حفر الخندق المسلمين ورسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الصلاة، فقد فاتهم بعض الصلوات. يقول جابر: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس، جعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس أن تغرب. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (والله ما صلَّيتها)، فنزلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بُطحان، فتوضأنا لها، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب. وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الخندق: (ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم ناراً، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس). وفي أحد الأيام حُبس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء فصلاهن جميعاً.
س1040) ما الفرق بين عمل المؤمنين وعمل المنافقين أثناء حفر الخندق؟
ج الفرق بين عمل المؤمنين وعمل المنافقين أثناء حفر الخندق، هو أن المؤمنون كانوا يواصلون العمل؛ وإن كانت لأحدهم حاجة ضرورية استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأذن له فيذهب إلى أهله فيقضي حاجته ويعود؛ فأنزل الله ثناءً عليهم في قوله تعالى: ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَاذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَاذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَاذَنُوكَ لِبَعْضِ شَانِهِمْ فَاذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (62)) (سورة النور).
أما المنافقون فإن أحدهم يُوَرِّي بقليل العمل ثم يذهب إلى أهله بدون إذن ولا استئذان في خفاء، فأنزل الله تعالى فيهم: (( ... قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)) (سورة النور).
س1041) أين عَسْكَرَت جيوش المشركين أثناء غزوة الخندق؟ وكم كانت أعدادهم؟
ج عَسْكَرَتْ جيوش المشركين وحلفاؤهم التي يقدر عددها 12 ألف مقاتل على النحو التالي:
• قريش: نزلت بمجتمع السيول " الأسيال" من بئر دومة بين الجرف والغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من بني كنانة وأهل تهامة.
• غطفان ومن تبعهم من أهل نجد: نزلوا بذنب نَقْمِي إلى جانب أحد.