ج اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم موقع غزوة بدر الكبرى، حسب رأي حباب بن المنذر بن الجموح، فبنوا حوضاً يشربون منه، ويمنعون مصادره عن قريش، كما بنوا عريشاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم كخيمة يستظل بها ويجلس فيها بناءً على توصية من سعد بن معاذ.
س819) كيف أشار حباب بن المنذر على رسول الله صلى الله عليه وسلم باختيار موقع غزوة بدر الكبرى؟
ج نظر الحباب بن المنذر إلى المكان الذي نزل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، فرآه غير مناسب عسكرياً، فقال: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل، أمنزلاً أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدم ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال صلى الله عليه وسلم: (بل هو الرأي والحرب والمكيدة) فقال: يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم فننزله، ثم نُغَوِّر ما وراءه من القلب، ثم نبني عليه حوضاً فنملأه ماء، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد أشرت بالرأي). فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين وسار إلى أدنى ماء من القوم فنزل عليه، ثم أمر بالقلب فغوّرت، وبني حوضاً على القليب الذي نزل عليه فملؤوه ماءً، ثم قذفوا فيه الآنية.
س820) كيف احتاطت قريش لغزوة بدر الكبرى؟
ج عَلِمَ أبو سفيان بتحرك المسلمين بقصد تجارته وعيره، فأخذ الحيطة، وأرسل إلى مكة منادياً (ضمضم بن عمرو الغفاري) ينادي في قريش يستنفرها بدعوى أن رسول الله وصحابته قد تعرضوا لتجارتهم واستلبوها، بينما العير قد وصلت مكة بسلام. فاستجاب القوم في قريش إلى النداء، وعبأوا جيشاً قوامه يقترب من 1000 محارب، ونحو 700 من الإبل، و100 من الخيل قاصدين منطقة بدر لكسر المسلمين، ولم يتخلف من أشرافها أحدٌ إلا أبو لهب بن عبدالمطلب، وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة، الذي تورط معه بمال، فاستأجره به على أن يُجزئ عنه.
س821) كيف عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم القوة التي أتت بها قريش واستعداداتها؟
ج عندما توقف جند الإسلام في قرية الصفراء قرب بدر، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاً من بسبس بن عمرو الجهني وعدي بن أبي الزغباء، يستجلبان له الأحوال حول تلك المنطقة إلى بدر، وليعرف مدى القوة التي أتت بها قريش واستعداداتها المتوقعة. فسمعا جاريتين من جواري الحاضر تقولان: إنما تأتي العير غداً أو بعد غدٍ. ثم انطلقا حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه بما سمعا.
س822) كيف استنتج رسول الله صلى الله عليه وسلم عدد قريش المحاربين في غزوة بدر الكبرى؟
ج استنتج رسول الله صلى الله عليه وسلم عدد المحاربين في غزوة بدر الكبرى، من رجلين كانا يسقيان الماء لقريش، وقد أمسك بهما علي والزبير وسعد بن أبي وقاص، الذين أرسلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتحسسوا العدوّ ويتعرفون أخباره، فأتوا بهما إلى المعسكر الإسلامي فسألوهما، فقالا: نحن سقاة لقريش، فأنكروا عليهما ذلك، واتهموهما بأنهما سقاة للعير لا لقريش رغبة من الصحابة في العثور على العير لا على النفير، لأن العير لا شوكة فيها بخلاف النفير وهم يودون غير ذات الشوكة كما قال تعالى: ((وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ... (7)) (سورة الأنفال) وسألوهما، فلما أصرّا على ما قالا ضربوهما، فقالا: إنهما لأبي سفيان. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فلما سلَّم من صلاته قال لهم: (إذا صدقاكم ضربتموهما، وإذا كذباكم تركتموهما. صدقا والله إنهما لقريش. أخبرانا عن قريش؟). فقالا: هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كم القوم؟). فقالا: كثير. قال صلى الله عليه وسلم: (فما عِدتهم؟). قالا: لا ندري!. فقال صلى الله عليه وسلم: (كم ينحرون كل يوم من الإبل؟). قالا: ما بين التسعة إلى العشرة. فقال صلى الله عليه وسلم: (إذاً القوم ما بين التسعمائة والألف)، ثم قال لهما: (فمن فيهم من أشراف قريش؟). قالا: عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو البَخْتري بن هشام، وحكيم بن حزام، و ... فذكرا كمَّا من أشراف قريش. وهنا أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس وقال: (هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها).
س823) كيف وسوس الشيطان لبعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل غزوة بدر الكبرى عندما نزلوا مكاناً قريباً من العدوة الدنيا والذي ليس به ماء؟
ج وسوس الشيطان لبعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل غزوة بدر الكبرى عندما نزلوا مكاناً قريباً من العدوة الدنيا والذي ليس به ماء، فعطش المعسكر، وأصاب بعضه جنابة بالاحتلام فلم يجدوا ماءً يغتسلون به، ووسوس الشيطان لبعضهم: كيف تقاتلون غداً وأنتم جُنُب؟! وكيف تقاتلون ولا ماء عندكم؟! قد تموتون عطشاً؟! .... إلى آخر ما