ويقول صاحب الوشيعة الشيخ موسى جار الله (1369) وكان قد عاش بين الشيعة زمنا طويلا ودرس في حوزاتهم : (القول بتحريف القرآن بإسقاط كلمات وآيات قد نزلت، وبتغيير ترتيب الكلمات أجمعت عليه كتب الشيعة). (1)
وقد لقيت في زيارتي للحوزة العلمية في قم، كثيرا ممن يقول بهذا القول إما تصريحا وإما تعريضا، بل كان أغلب من أطرح معه هذه القضية، يهاجمني بأن السنة أيضا تقول بتحريف القرآن، بدل أن يرد بأن القرآن غير محرف.
وطرح علي أحد آياتهم سؤالا عن سورة تبت يدا أبي لهب، مستنكرا كيف أنه لم يذكر فيها من الكفار غير عم الرسول صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى رواية عندهم أنه سقط من السورة اسم أربعين من الكفار، وبقي اسم عم الرسول صلى الله عليه وسلم إزراء به.
ولقد استغربت من أني لم أجد أحدا من كل العلماء والطلبة الذين قابلتهم يحفظ القرآن، بل لا يكاد الواحد منهم يسلم من الخطأ في كل آية يسوقها، وقد عجبت لذلك كثيرا، خصوصا من أمثال آيات الله الذين قد جاوزوا الستين من العمر.
وقد ذكر صاحب كتاب الوشيعة هذا الأمر، وأكد أنه لم يجد منهم أحدا يحفظ القرآن مع أنه عاش بينهم ودرس في مدارسهم زمنا طويلا. (2)
وسبب هذا أنهم يروون في كتبهم روايات تحذر من حفظ هذا القرآن الموجود بين أيدي الناس: فعن أبي جعفر أنه قال: ( إذا قام قائم آل محمد عليه السلام ضرب فساطيط لمن يعلم الناس القرآن على ما أنزل الله جل جلاله، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم ، لأنه يخالف فيه التأليف) (3)
ولنر ما الذي جعل هؤلاء الباحثين يحكمون على الشيعة بهذا القول الذي لا يختلف أحد من المسلمين أن معتقده خارج عن الإسلام.
(1) الوشيعة لموسى جار الله ص 104
(2) الوشيعة ص 27-28
(3) الإرشاد - الشيخ المفيد - ج 2 - ص 386