تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بحكم أنه كان في بادئ الأمر حركة سياسية، وحزبا معارضا، أكثر منه سلوكا دينيا، ومذهبا عقديا، فكانت الحكومات تستعمل أجهزتها، وتدس عيونها وآذانها، لتتبع هذه المجموعات ، ومحاولة محاصرتها والقضاء عليها قبل أن تقوم بما تعودت القيام به، من ثورات ضد الحكومات، ومطالبتهم بأحقية أئمتهم في الملك والخلافة (1) .

وقد ظهر في القرون الأولى، كثير من المذاهب الإسلامية، والطرق الصوفية، والفرق الكلامية، ولم تُعرف التقية إلا عند الشيعة، لما ذكرنا من كونه مذهبا سياسيا، وحركة ثورية، فلم تكن تلك المذاهب والفرق الأخرى، تلقى المضايقة والاضطهاد كما هو الحال بالنسبة للشيعة.

لذا قامت هذه الحركة السرية بتدريب عناصرها على مبدأ السرية والكتمان، وجعلوه عقيدة ودينا، وأسموه التقية.

عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل ... چ ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? چ القصص: 54 قال : (بما صبروا على التقية، ويدرؤن بالحسنة السيئة، قال : الحسنة التقية والسيئة الإذاعة) .

وقال أبو عبد الله عليه السلام لأبي عمر: (يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له)

(1) يقول أكرم عبد الكريم ذياب في كتابه التشيع والوسطية الإسلامية ص 52 إن كون الفكر الشيعي فكرا ثوريا أمر لا يجادل فيه اثنان ، وليست تلك أكذوبة أو وهم كما تدعي ، لا بل إن روح التشيع هي الثورية والتصدي لنظم الجور والطغيان عبر التاريخ... ن الإسلام محمدي الوجود حسيني البقاء . وهذا إنما يعني أن التشيع روحه ثورة الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام وبقاءه مرهون ببقائها في الأذهان ، وكفانا أن نعيد تلك الذكرى كل سنة عشرة أيام حتى تتجدد في نفوسنا عزيمة الثورة لمقاومة أنظمة الاستكبار والجور والطغيان ولو تطلب ذلك الاستشهاد في سبيل الله ، ومن هنا تفهم عبارة الإمام الخميني قدس سره : إن كل ما لدينا هو من بركة كربلاء أبي عبد الله الحسين عليه السلام

التشيع في المغرب - رسالة جامعية · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التشيع في المغرب - رسالة جامعيةص ٩٠