تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا لا يمكننا الحديث عن تشيع ديني لا يمس السياسة، ولا يتوق إلى الإمارة، ولا يمكننا أن نتصور تيارا شيعيا مبتعدا عن الساحة السياسية، ولو نظرنا بسرعة إلى الحركات الشيعية الموجودة في العالم، لرأينا الشاهد على هذه القضية، وحركة حزب الله في لبنان خير شاهد على ذلك.

وسأحاول في هذه الفقرة أن أذكر بعض الشواهد التاريخية على نجاح الشيعة في تنفيذ مخططهم الذي توصلوا من خلاله إلى قلب أنظمة الحكم في بعض البلدان الإسلامية.

1- تجربة المغرب:

لقد مر معنا كيف أن رجلين يحملان الفكر الشيعي، ومتمرسين أشد التمرس على نشر التشيع، استطاعا أن يوجدا لمذهبهما نفوذا بين أوساط قبيلة كتامة البدوية، ليحولوا منها أسدا ضاريا أتى على كل الممالك التي كانت قائمة آنذاك، والتي كانت في أوج شبابها، ومع ذلك استطاع هذين الرجلين التغلغل في قلوب وأذهان هذه القبيلة، ليتمكنوا بعد ذلك من تكوين دولتهم من لاشيء، وهذه الخاصية لم أجدها إلا عند الشيعة، الذين أتقنوا عقيدة التقية، وعرفوا كيف يبنون مذهبا يرتكز على مظلومية أهل البيت، ويعشش وسط حب الرسول وأهل بيته عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام.

2- تجربة اليمن:

دخل اليمن مع الحجاج العائدين من مكة، رجل يدعى أبا القاسم الحسن بن فرج بن حوشب بن دادان الكوفي، وكان كما يقولون عنه من جلة الدعاة.

ولعل قصته أن تعطينا نموذجا واضحا لخطورة هذا المذهب في التغلغل والسيطرة على الوضع وقلب الأنظمة.

التشيع في المغرب - رسالة جامعية · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التشيع في المغرب - رسالة جامعيةص ٢١٠