فهو لم يكن شيعيا، وإن كان يجوز لعن معاوية، ويبالغ في الجناية عليه، وقد وجدت له كلاما يصرح فيه بانتقاد المذهب الشيعي ، فقد نقل في كتابه "جؤنة العطار" كلام محسن الطهراني عن الرجعة، ثم قال: (فلم تكف دعوى رجعة علي عليه السلام التي هي من قبيل المستحيل حتى زادونا أنها متواترة تفيد العلم القطعي بالمحال، ولم يكفهم رجعته وحده عليه السلام حتى زادونا رجعة سائر الأئمة الاثني عشر وشيعتهم أيضا التي هي بلاد فارس كلها، فسبحان القادر على ما يشاء.
قال : فإن هؤلاء علماء محققون للمعقول وأصحاب عقول باحثة في حقائق الأشياء وضاربون بأوفر سهم في علوم الفلسفة التي تنكر المعاد في الآخرة ، ومع ذلك أثبتوا معادا آخر في الدنيا، وكأن مسافة الرجعة تتولد عندهم على مر الأزمان، فالطبقة الأولى من الشيعة الذين كانوا في المائة الأولى كانوا يعتقدون رجعة علي عليه السلام وحده، ثم بعد ذلك صاروا يعتقدون رجعته ورجعة الأئمة الاثنا عشر، ثم تغلغلت العقيدة وفرت فأدخلت سائر الشيعة في الرجعة، ولعلهم يرجعون قريبا، ويحلون مشلكة البترول مع الانجليز التي عجز أحياؤهم عن حلها، ولله في خلقه شؤون). (1)
فلم يزد في انتقاد مذهبهم على هذا الاستخفاف البسيط ، وهو كما ترى يجل علماءهم ويكن لهم الاحترام.
ويقول عن كتاب الألفين الذي ألفه المطهر الحلي وجمع فيه ألف دليل على خلافة علي، بأنه "أعجوبة التآليف" (2)
ولعل الذين نسبوه إلى التشيع، وجعلوه سببا في نشره، لأنه كان يوزع كتابا حول حكم موالاة معاوية، كما أخبرني بذلك أحد طلبته، وهو صاحب مكتبة في طنجة.
(1) جؤنة العطار ج2 ص213
(2) نفس المصدر ج2 ص92