تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك قررت أن أتعرض لهذا المبحث، لنرى هل كان المغاربة شيعة بالفعل؟ ومتى دخل التشيع المغرب؟ وهل يمكن أن نصف المغرب بأنه كان دولة شيعية؟

لقد دخل المولى إدريس المغرب، في أواخر القرن الثاني، وقام بتأسيس دولته الكبيرة، مستفيدا من الولاء الذي يكنه المغاربة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، حيث تنازل له أمير أوربة عن الملك بعد أشهر من وصوله سنة 172هجرية، واستطاع خلال سنتين أن يوحد المغرب، ويجمع شمله. (1)

فهل كان المولى إدريس ينشر المذهب الشيعي؟

إن كون المولى إدريس علويا في النسب، خارجا على سلطة العباسيين، ليس دليلا كافيا لينسب إليه أنه شيعي رافضي، فالتشيع لم يكن بالنسبة إليه وإلى الكثير من الشيعة الأُول، إلا قضية سياسية، وانتماء لعسكر المطالبين بحق آل البيت في الخلافة، ومناهضة للتسلط الذي بدأ ينشأ في رحاب الملك العباسي، فحب آل البيت ونصرتهم ومؤازرتهم وادعاء أحقيتهم بالخلافة هي عناصر التشيع في تلك المرحلة، وقصاراه تفضيل علي على عثمان رضي الله عنهما، وليس أكثر من ذلك.

يقول الدكتور محمد الحاجري: (في ذلك الوقت الذي دخل فيه التشيع إلى المغرب العربي، -أي في عهد الفاطميين- كان هذا المذهب قد تحول تحولا ظاهرا كبير الخطر ، فلم يعد كما كان الشأن فيه في مبدأ أمره مجرد دعوة لأبناء علي وفاطمة، أو ثورة على الأمويين إذ غصبوهم حقهم، واستلبوا ما كان ينبغي فيما يرون أن يكون لهم، ثم تعقبوهم وجعلوا ينكلون بهم، فإن اتجاه التشيع إلى المشرق، واتخاذه من بلاد الفرس موطنا له...كل ذلك انحرف به عن نصابه الأول ، وتحول به عن صورته الأولى، إذ أسبغ عليه ألوانا جديدة مشتقة من العقلية الفارسية بمواريثها المختلفة، وخلط ما بينه وبين هذه العقلية وصور إدراكها للإسلام) (2)

(1) دولة الأدارسة في المغرب، للدكتور سعدون عباس نصر الله دار النهضة العربية ص70-76 بتصرف.

(2) مرحلة التشيع في المغرب العربي – محمد الحاجري- ص7

التشيع في المغرب - رسالة جامعية · الصفحة ١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التشيع في المغرب - رسالة جامعيةص ١٥٩