وجاء دور الشيعة لينالوا نصيبهم، ويقوموا بمجزرة صبرا وشاتيلا الثانية، والتي كانت أنكى على الفلسطينيين وأشد...
وتحت ذريعة تسلل مقاومين إلى المخيمات، قامت حركة أمل بقيادة نبيه بري وموسى الصدر، وبدعم من اللواء السادس من الجيش اللبناني، وبتعاون من الدروز، بشن هجوم على مخيمي صبرا وشاتيلا ومخيم برج البراجنة بتاريخ 20 مايو 1985، واستمرت المجزرة قرابة الشهر، ليجري على الفلسطينيين فيها من القتل والتعذيب مالم يروه من قبل!!
تقرير الصحفي (جون كيفنر) في صحيفة نيويورك تايمز:
(يوم الأحد الموافق 23 يونيو 1985م، كان مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين هادئاً، بعد أن صمدت خطة السلام التي توسطت فيها سوريا في أعقاب شهر من القتال الذي حاولت خلاله ميليشيات حركة أمل سحق أي وجود مسلح للفلسطينيين في بيروت.
لقد صمد برج البراجنة بعناد أكثر حتى من مخيمي صبرا وشاتيلا المجاورين على الحافة الجنوبية للمدينة.
وبينما دخلت حفنة من الصحفيين الأجانب المخيم لأول مرة منذ اندفع القتال في 19 مايو 1985م، كانت مدينة الأكواخ خليط من المنازل المحطمة، وقطع من الركام، مع السيارات والجدران التي فتح الرصاص فيها ثقوباً.
وبدا المخيم تقريباً محطماً بصورة سيئة كما كان حوالي نهاية شهر أغسطس 1982م، بعد أسابيع من القصف خلال الغزو الإسرائيلي. مات المئات من الناس. وهذه المرة على أيدي أخوة عرب، ولن يعرف أبداً الرقم بدقة، وكانت هناك قصص مثل قصة عائلة (لزيز) في المخيمات كلها.
وألقى خيط دقيق من الشمس من ثقب قذيفة ما يكفي من الضوء لإظهار البقعة الداكنة، حيث كان دم لزيز (16 عاماً) قد انتشر على جدار ما كان بيتاً لها. ومن مكان ما من المنزل المبني من الطوب المشوي، أخرجت صورة ملونة تظهر فتاة جميلة حواجبها سوداء في ثوب أبيض، وهي تحمل أختاً أصغر منها في حضنها.