تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يكن ابن العلقمي والطوسي وحدهما المتواطئين من الشيعة مع الغزاة، فهذا واحد من أجل علمائهم يكاتب هولاكو ويصالحه، ويأخذ منه فرمانا بالأمان: (لما وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها هرب أكثر أهل الحلة إلى البطائح إلا القليل، فكان من جملة القليل والدي رحمه الله –العلامة الحلي- والسيد مجد الدين ابن طاووس والفقيه ابن أبي العز، فأجمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنهم مطيعون داخلون تحت إيالته، وأنفذوا به شخصا أعجميا، فأنفذ السلطان إليهم فرمانا مع شخصين أحدهما يقال له فلكة والآخر يقال له علاء الدين وقال لهما: قولا لهم: إن كانت قلوبكم كما وردت به كتبكم تحضرون إلينا، فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي إليه الحال، فقال والدي رحمه الله: إن جئت وحدي كفى؟ فقالا: نعم، فصعد معهما فلما حضر بين يديه – وكان ذلك قبل فتح بغداد وقبل قتل الخليفة - قال له: كيف قدمتم على مكاتبتي والحضور عندي قبل أن تعلموا وبما ينتهي إليه أمري وأمر صاحبكم؟ وكيف تأمنون إن صالحني ورحلت عنه؟... فطيب قلوبهم، وكتب لهم فرمانا باسم والدي رحمه الله يطيب قلوب أهل الحلة وأعمالها)( (1) )

ويعتبر الخميني فعلة الطوسي نصرا للإسلام والمسلمين، قال في معرض حديثه عن عقيدة التقية: (إلا أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام والمسلمين، مثل دخول علي بن يقطين، ونصير الدين الطوسي رحمهما الله)( (2) )

ووصفه بأنه قدم خدمات جليلة للإسلام قال: ( ويشعر الناس بالخسارة أيضا بفقدان الخواجة نصير الدين الطوسي وأمثاله ممن قدموا خدمات جليلة للإسلام)( (3) )

نعم لقد قدم خدمة جليلة للشيعة بالانتقام لهم وإشفاء صدورهم.

(1) إيضاح الاشتباه - العلامة الحلي - ص 41 - 42

(2) الحكومة الإسلامية ص142

(3) نفس المصدر ص 128

التشيع في المغرب - رسالة جامعية · الصفحة ١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التشيع في المغرب - رسالة جامعيةص ١٥٤