لقد كنت أستبشر ككل مسلم، عندما أرى الشيعة يصلون على موتى المسلمين في مكة أو المدينة، ويقفون مع صفوفهم خاشعين، وكنت أقول في نفسي : لو كانوا يحملون أي عداء لأهل السنة لما صلّوا على موتاهم! وكنت أعد هذا علامة على الأخوة الدينية، والرابطة العقدية.
لكن إليك ما يقوله الشيعة وهم منتصبون للصلاة على هذا السني الذي قد أفضى إلى ما قدم، وهو في أمس الحاجة إلى دعوة صالحة:
يقول شيخهم المفيد في مختصره الفقهي: (وإن كان ناصبا فصل عليه تقية، وقل بعد التكبيرة الرابعة: عبدك وابن عبدك لا نعلم منه إلا شرا، فاخزه في عبادك، وبلادك، واصله أشد نارك، اللهم إنه كان يوالي أعداءك، ويعادي أولياءك، ويبغض أهل بيت نبيك، فاحش قبره نارا، ومن بين يديه نارا، وعن يمينه نارا، وعن شماله نارا، وسلط عليه في قبره الحيات والعقارب)( (1) )
وفي رواية (اللهم إن فلانا لا نعلم منه إلا أنه عدو لك ولرسولك، اللهم فاحش قبره نارا واحش جوفه نارا، وعجل به إلى النار، فإنه كان يتولى أعداءك، ويعادي أولياءك، ويبغض أهل بيت نبيك، اللهم ضيق عليه قبره، فإذا رفع فقل: اللهم لا ترفعه ولا تزكه). (2)
وفي الأصل لا يجوز الصلاة عليه إلا لتقية.
يقول ابن البراج في مختصره الفقهي" المهذب": (فلا يجوز الصلاة على الناصب للعداوة لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله إذا كانت التقية مرتفعة). (3)
ويروون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أصدقِ الناس لهجة، وأصرحِهم سريرة، أنه صلى على عبد الله بن أبي المنافق تقية، وأنه قال: ( اللهم احش جوفه نارا واملأ قبره نارا واصله نارا ). (4) وما أدري ما كان يخشى من عبد الله بن أبي حتى يتقيه.
(1) لمقنعة - الشيخ المفيد - ص 229 - 230
(2) الكافي - الشيخ الكليني - ج 3 - ص 189ومن لا يحضره الفقيه ج1ص168 والبحار ج44ص202 ووسائل الشيعة ج3ص70 وتهذيب الأحكام ج3ص197
(3) المهذب - القاضي ابن البراج - ج 1 - ص 129
(4) نفس المصادر السابقة.