تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كانت رؤيته صلى الله عليه وسلم في المنام شرف للمؤمن، فكيف بمن صحبوه وعاشوا معه، وتقاسموا معه المصائب، ودافعوا عنه بأنفسهم، ووقوه بأبدأنهم، واعترضوا السهام دونه بنحورهم ، وأنفقوا أموالهم نصرة له، وصدقوه وءازروه، وآووه ونصروه، فكل فضل نحن فيه ، فهم من دلنا عليه، وكل عبادة نتقرب إلى الله بها ، فبتضحيتهم وجهادهم وصلت إلينا، والدال على الخير كفاعله، فلو أنفق أحدنا مثل أحد ذهبا فإنما في موازينهم يصب، وفي درجاتهم يرفع.

ولم يخرج عن إجماع المسلمين في تزكية الصحابة وتبجيلهم ، ومعرفة قدرهم ومكانتهم، إلا هؤلاء الشيعة، الذين قلبوا لهم ظهر المجن، وأنزلوهم أسفل سافلين.

ولن أتكلم عن مكانتهم في قلوب الشيعة، قبل أن أسوق بعضا من نصوصهم، لا كلها، فذلك لا يكفيه مجلد كامل، لنرى ما موقف الشيعة من عمر الفاروق، الذي أطفأ نارهم، وأزال عرش مجوسيتهم، ومن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، والذين أزالوا بعلمهم وسيوفهم ظلمات الوثنية عن العالم.

أولا : موقفهم من الصحابة عموما:

إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم ، قد خلف عليا على المؤمنين، وجعله وارثا له ووصيا من بعده، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد جمع أصحابه يوم غدير خم وبلغهم وصيته، وحذرهم وأنذرهم، وأشهدهم على استخلاف علي وإمامته من بعده، فلم يأتمروا بأمره ولم ينتظروا مواراة رمسه، حتى تكالبوا على الخلافة، واغتصبوا حق علي بن أبي طالب، ونكثوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآذوه في أهله وابنته، فهم إذا كفار مرتدون، إذ كلهم بايع، وكلهم رضي، وكلهم غير وبدل، وكلهم سمع وصية الرسول وما امتثل.

التشيع في المغرب - رسالة جامعية · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التشيع في المغرب - رسالة جامعيةص ١١٥