تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن بعض علمائهم قد تبرأ من هذه المقالة، وقد ذكر أقوالهم ورد عليهم عالمهم والعارف بأقوالهم الشيخ النوري الطبرسي، في كتابه الذي خصصه للدفاع عن التحريف، حيث قال بعد أن ساق القول الأول للذين اعترفوا بوقوع التحريف: (الثاني: عدم وقوع التغيير والنقصان فيه، وأن جميع ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله، هو الموجود بأيدي الناس فيما بين الدفتين، وإليه ذهب الصدوق في عقائده والسيد المرتضى، وشيخ الطائفة في التبيان، ولم يعرف من القدماء موافق لهم إلا ما حكاه المفيد عن جماعة من أهل الإمامة، والظاهر أنه أراد منها الصدوق وأتباعه) (1) وأخذ في تفنيد قولهم.

يقول الشيخ نعمة الله الجزائري: (والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة، منها سد باب الطعن عليهم بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها) قال: (كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخبارا كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن، وأن الآية هكذا أنزلت ثم غيرت إلى هذا) (2)

ومع وجود التقية فليس يستطيع أحد أن يجزم بأن ما قالوه هو عين ما يعتقدونه، وعلى كل فقد بقيت هذه الروايات في كتبهم وتعددت وتنوعت، لتبقى وصمة عار على الأمة الإسلامية، وقدحا في كتابها، وتشكيكا في دينها.

المطلب الثاني : تأويل القرآن:

لقد دأب الشيعة على تأويل القرآن وحمله على ما معان لا تقبلها لغة ولا عقل، وكل دليلهم أن الرواية ثبتت عن المعصوم بأن معنى الآية يدل على هذا الغرض.

(1) فصل الخطاب ص30-31 نقلا عن أصول مذهب الشيعة للقفاري.

(2) الأنوار النعمانية –الجزائري- ج2 ص258

التشيع في المغرب - رسالة جامعية · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التشيع في المغرب - رسالة جامعيةص ١٠٨