... 2 ـ ثم هناك الاهتمام الكبير بأن يكون لهذا الامام «داعٍ» ذو شخصية قوية ينظم الأمر ويجمع له الأنصار، وكما كان داعي الإسماعيلية في المغرب أبا عبد الله الشيعي كان داعي المهدي الأندلسي أبا على السراج الذي تقلد له الأمر ونشر الدعوة معتمداً على نقباء بثهم في صفوف القبائل البربرية كما كان الشيعي يعتمد كذلك على طائفة كبيرة من الدعاة الذين كانوا يسمون «النقباء» أيضاً. وقد صور ابن حيان لنا مدى ما كان يتمتع به هذا الداعي من احترام بين
(1) ابن حيان: المقتبس 133
(2) راجع ما كتبه أحمد أمين عن عقيدة المهدية عند الشيعة: ضحى الإسلام 3/ 226 ـ 236
(3) كامل حسين: في أدب مصر الفاطمية 13
[11] ... التشيع في الأندلس ... 103
أنصاره الذين كادوا يقدسونه. وتبدو لنا فكرة الداعي وطبقات النقباء بعده منقولة عن نظم الإسماعيلية التي جعلت ل «داعي الدعاة» مركزاً كبيراً يلي رتبة الإمام واهتمت بإحكام طبقات الدعاة اهتماماً لم تعرفه حركة سرية من قبل(1).
... 3 ـ وكان الاعتماد على الكرامات وإظهار الإحاطة بالعلوم من الأشياء التي حاول المهدي الجديد أن يؤثر بها على أنصاره من البربر، ويذكر أنه كان يتكهن لهم ويصطنع حيلا من الشعوذة يوهمهم أنها كرامات له. وكان هذا من الوسائل التي اصطنعها الداعي الإسماعيلي لجذب الأنصار إليه أول قيامه بالمغرب(2).