تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... على أن الحركة التي تأثرت بالدعوة الفاطمية تأثراً عميقاً هي ثورة أحمد بن معاوية بن هشام الأموي المعروف بالقط الثائر سنة 288 (901)(3). ومرة أخرى نرى هذه الدعوة تجد آذاناً صاغية بين القبائل البربرية في نفس المنطقة التي انتشرت فيها الدعوات الشيعية من قبل، أي منطقة «الجوف» على طول الثغر الأدنى والحدود بين المملكة الإسلامية والمملكة المسيحية: ما بين ماردة ووادي الحجارة، ولكن هذه الثورة التي وجهت بعد ذلك للجهاد ضد المسيحيين

(1) جمهرة أنساب العرب 44

(2) أعمال الأعلام: 36

(3) راجع Lévi-Provençal: Histoire ... I, 338-385 وما أورده من مراجع

102 ... محمود على مكي ... [10]

في إسبانيا سرعان ما تحطمت على أسوار سمورة «Zamora» على يد ألفونسو الثالث ملك أشتوريش «Asturias». وعلى الرغم من أن قائد الثورة كان أحد أفراد البيت الأموي إلا أن اللون الفاطمي كان واضحاً فيها كل الوضوح كما سنبين:

... 1 ـ فأمامنا أولا تسميته «بالمهدي»، ويضيف ابن حيان أنه كان يسمى أيضاً «فائز الدين وعاصم المسلمين»(1) وهي ألقاب لم نسمعها قبل في الأندلس، وإن كانت في المشرق شائعة بين فرق الشيعة على الخصوص. ويقصد بالمهدى عندهم الإمام المنتظر الذي يملأ الدنيا عدلاً كما مُلئت جوراً(2) وهذا هو نفس اللقب الذي اتخذه عبد الله بن الحسين الفاطمي أول أئمة دور الظهور في شمال إفريقية، وذلك بعد ابن القط بثمانية أعوام سنة 296 (909). وينبغي أن نسجل هنا أن «مهدي» هذه الثورة كان يشبه إلى حد بعيد «مهدى» الشيعة الإسماعيلية أي إنه إنسان يجري عليه ما يجري على البشر من حياة أو موت، وهذا بخلاف الشيعة الاثنا عشرية الذين يعتقدون أنه لم يمت، بل هو حي يرزق اختفى في سرداب وأنه يظل كذلك حتى يظهر مرة أخرى حين تستدعي الأحوال ظهوره(3).

التشيع في الأندلس · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التشيع في الأندلسص ١٠