تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما حضاري معماري ، و الآخر علمي معرفي .

أما الشاهد الحضاري فهو انتشار تكايا الصوفية و زواياهم في أنحاء البوسنة (1) ، حيث زاد عددها في بعض المناطق على عدد المساجد .

و كانت أولى تكايا الصوفية في سراييفو تكية ( إسحاق بيكوفيتش ) لأتباع الطريقة المولوية ، و هي مبنية قبل عام 867 هـ / 1463م .

ثم تلتها تكيَّة ( إسكندر باشا ) لأتباع الطريقة النقشبندية ، و قد بنيت سنة 905 هـ / 1500 م ، و في القرن السابع عشر للميلاد أسست تكيتان كانتا الأشهر بين تكايا الصوفية في البوسنة ، و هما : تكية سنان باشا ، و تكية

البيستريغينا . (2)

و قد ذكر الرحالة التركي إيليا شلبي أنه كان في سراييفو وحدها سبع و أربعون تكية في منتصف القرن السابع عشر الميلادي (3) ، و سبع عشرة تكية في

بلغراد .

أما الشاهد الثاني فهو : اهتمام أهل البوسنة بكتب الصوفية جمعاً و دراسةً و تصنيفاً ، حتى صارت كتبهم هي الأكثر نسبة بين ما حوته المكتبات العامة و الخاصة من مخطوطات .

و للتمثيل على ذلك نشير إلى أن التكايا الصوفية كانت تغص بالكتب و المخطوطات ، ففي تكية سنان باشا بمفردها في سراييفو كان يوجد مئتان و اثنتان و

عشرون مخطوطاً (4)، و ليس غيرها من التكايا بأقل حظاً منها في جمع كتب الصوفية .

(1) ... يقول الدكتور نياز شكريتش : كان الصوفية يقومون بأداء عباداتهم و أذكارهم في البداية في أحد أركان الجامع ، و يطلقون على هذا المكان اسم الزاوية ، و مع مرور الأيام انفصلت الزوايا عن المساجد تماماً ، و بالصورة المنفصلة عرفت التكايا في البوسنة ، و هي مبان خاصة تسمى الواحدة منها ( تكية ) أو ( رباط ) . انظر : نياز شكريتش : انتشار الإسلام في البوسنة و الهرسك : 181، 182 .

(2) ... انظر : نويل مالكوم : البوسنة ، ص : 143 .

(3) ... انظر : سياحت نامة ، لأويليا شلبي ، ص : 110 .

(4) ... انظر : نويل مالكوم : البوسنة ، ص : 142 .

الطرق الصوفية و انتشار البدع · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطرق الصوفية و انتشار البدعص ٩