، و لو اقتصر من يروون الحديث بهذه الزيادة على ما روي مسنداً حسنا ، لكانوا أبعد عن الشبهة ، و أبلغ في التعبير عن المراد ، حيث قرر أهل العلم أنَّ الخطاب عامٌ يشمل الرجال و النساء ، و إنمَّا يرد بصيغة التذكير للتغليب لا للتخصيص .
ثالثاً : التقليل من شأن السنة النبوية :
... و ذلك باعتبار أنَّ الحديث النبوي عبارةٌ عن اجتهاداتٍ بشرية من قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، و ليس وحياً غير متلوٍ كما يقول كثيرٌ من العلماء .
فهاهو الأستاذ حسين جوزو يتساءل : هل كانت سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - من اجتهاده البشري ؟ أم أنَّها وحيٌ ربَّاني ؟
ثم يجيب على تساؤله هذا بالقول : (( إنَّ إدعاء أن السنَّة نوعٌ من الوحي زعمٌ لا دليل عليه ، حتى في قوله تعالى : ﴿ و ما ينطق عن الهوى - إن هو إلاَّ وحيٌ يوحى ﴾ [ النجم : 2 ، 4 ] ، فالذي ينطق به النبي - صلى الله عليه وسلم - هو القرآن الكريم الموحى إليه و لا ريب أن المقصود في الآية هو القرآن الذي كان يتلوه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، و بيِّنه للناس الذين اتبعوه بافترائه من عند نفسه … و الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يرفع الحديث إلى منزلة الوحي ، بل كان يرى أنَّ القرآن من الله ، و أنَّ الحديث من البشر ، و لو لم يكن الأمر كذلك لأمر بتدوين السنَّة كما أمر بكتابة القرآن الكريم )) (1) .
موقف دعاة السنة في البوسنة من المدرسة العقلية الحديثة :
لقد أخرج الله تعالى من أبناء البوسنة أنفسهم من ينقض دعاوى الشيخ حسين جوزو و أترابه ، و يبين فسادها في ضوء القرآن الكريم الذي يزعم العقلانيُّون أن لا وحي غيره .
(1) ... حسين جوزو : الإسلام و العصر : 266 و ما بعدها .