و من ذلك إشارة الشيخ حسين جوزو إلى حديث (( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها )) (1) بقوله : (( لقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سيأتي كل مائة عام من يجدد هذا الدين بفهم جديد ، و تطبيق جديد و مناسب )) (2).
... و فضلاً عن عدم ضبط الأستاذ حسين جوزو لمتن الحديث ، يبالغ في الانتصار لمذهبه ، بإدراج ما يخدم توجهه فيه ، بزيادة (( بفهمٍ جديد ، و تطبيق جديد
مناسب )) ، و هو بذلك ينفرد بفهم جديد لمعنى التجديد الوارد في الحديث ، و الذي فسَّره به الشرَّاح السابقون بإحياء ما اندرس من العمل بالكتاب و السنَّة و الأمر بمقتضاهما ، فالمجدد هو الذي يبين السنة من البدعة ، و في عصر التجديد يكثر العلم و يقوى أهله ، و تقمع البدع و يكسر أهلها (3) .
... و استدلاله على أنَّ الإسلام قد ساوى بين الرجل و المرأة ، و أنَّ المساواة بينهما لا تكون إلا بتأهيل المرأة و تسليحها بالعلم ، بقول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - : (( طلب العلم فريضة على كلِّ مسلم و مسلمة )) ، و معلوم أنَّ لفظ ( و مسلمة ) مدرجٌ في الحديث ، و ليس منه (4)
(1) ... صحيح : تقدم تخريجه .
(2) ... الإسلام و العصر ، ص : 14 .
(3) ... انظر : عون المعبود : 11/ 386 .
(4) ... انظر : حسين جوزو : الإسلام و العصر ، ص : 476 .
قال السخاوي في " المقاصد الحسنة " ص 277 : ( قد ألحق بعض المصنفين بآخر هذا الحديث " و مسلمة " وليس لها ذكر في شيء من طرقه ، و إن كان معناها صحيحا ) .
قلت : و الحديث بدون هذه الزيادة روي عن عدد من الصحابة ، من طرق كثيرة لا يخلو إسناد منها من ضعف ، فقد نقل المناوي في " فيض القدير " 4 / 267 عن السيوطي قوله : ( جمعت له خمسين طريقا ) .
قلت : و بانضمام هذه الطرق بعضها إلى بعض يرتقي الحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى ، و قد حسنه بعض الأئمة ، و صححه غيرهم ، أذكر عنهم طرفا من ذلك :
قال الذهبي في " تلخيص العلل المتناهية " ( 26 ) : ( روي عن علي و ابن مسعود و ابن عمر و ابن عباس و جابر و أنس و أبي سعيد - - رضي الله عنهم - ، و بعض طرقه أولى من بعض ، و بعضها صالح ، و الله أعلم ) .
و قال المزي فيما نقله عنه الزركشي و وافقه في " اللآلئ المنثورة " ص 43 : ( روي من طرق تبلغ رتبة الحسن ) .
و قال العراقي فيما نقله السخاوي في " المقاصد " ص 276 : ( قد صحح بعض الأئمة بعض طرقه ، كما بينته في تخريج الإحياء ) .
و حسنه السيوطي في " الدرر المنتثرة " ص 130 . بل نقل عنه المناوي في " الفيض " 4 / 267 قوله : ( و حكمت بصحته لغيره ، و لم أصحح حديثا لم أسبق إلى تصحيحه سواه ) .
قلت : و في ذلك نظر ، لما نقلناه عن العراقي قبل .
و نقل ابن عراق في " تنزيه الشريعة " 1/258 عن الحافظ العراقي الشافعي قوله :(حديث حسن غريب). =
= ... و قال الزرقاني في " مختصر المقاصد " ( 614 ) : ( حسن ، و قيل : صحيح ) .