، و إزالة حظ الشيطان من قلبه (1) ، فهو من الأخبار الظنية ، لأنه من رواية الآحاد ، و لما كان موضوعها عالم الغيب من قسم العقائد ، و هي لا يؤخذ فيها بالظن ، لقوله تعالى : ﴿ إن الظن لا يغني من الحق شيئاً ﴾ [ النجم : 28 ] ، فإننا غير مكلفين بالإيمان بمضمون تلك الأحاديث في عقائدنا ))(2) .
و ذهب مثل هذا المذهب أتباع المدرسة العقلية الحديثة في البوسنة ، و في مقدمتهم الأستاذ حسين جوزو ، رئيس علماء البوسنة في مطلع القرن الخامس عشر الهجري .
وترتب على إنكار حجية أخبار الآحاد عند حسين جوزو و من وافقه من علماء البوسنة مقالاتٌ فاسدة من أبرزها :
إنكار ما ثبت من خوارق العادات بما فيها معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - ، و عدم الإيمان بإمكانية وقوعها أصلاً ، و رد النصوص الواردة في ذلك .
(1) ... حديث صحيح :
أخرجه مسلم ( 162 ) ( 261 ) في الإيمان ، باب : الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، و أحمد 3 / 121 و 149 و 288 ، و أبو يعلى في " مسنده " ( 3374 و 3507 ) ، و ابن حبان في " صحيحه " ( 6334 و
6336 ) ، و غيرهم ، من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - ، قال :
(( إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه جبريل ، و هو يلعب مع الغلمان ، فأخذه فصرعه ، فشق قلبه ، فاستخرج منه علقة فقال : هذا حظ الشيطان منك ، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ، ثم لامه ، ثم أعاده في مكانه ، و جاء الغلمان يسعون إلى أمه – يعني : ظئره – فقالوا : إن محمدا قد قتل ، فاستقبلوه منتقع اللون .
قال أنس - رضي الله عنه - : قد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره - صلى الله عليه وسلم - )) .
(2) ... تفسير المنار ، لمحمد رشيد رضا 3 / 392 .