تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و على الرغم من أن مدرسة الاعتزال قد اندرست باعتبارها إحدى الفرق التي كان لها شأن أيام العباسين ، إلا أن بعض آرائها تناقلتها الأجيال ، و ظل يتشبث بها البعض حتى يومنا هذا .

و من هذه الآراء إنكار حجية أخبار الآحاد ، و هو ما ارتضته المدرسة العقلية الحديثة في تعاملها مع السنة النبوية ، فردت أحاديث عديدة بدعوى أنها أخبار آحاد ، لا يعتد بها في تقرير مسائل الاعتقاد .

قال الشيخ محمد عبده : (( و أما ما ورد في حديث مريم و عيسى ، من أن الشيطان لم يلمسهما (1)، و حديث إسلام شيطان النبي - صلى الله عليه وسلم - (2)

(1) ... حديث صحيح ، متفق عليه :

أخرجه البخاري ( 3286 ) في بدء الخلق ، باب : صفة إبليس و جنوده ، و في ( 4548 ) التفسير ، سورة آل عمران ، باب : قوله تعالى ﴿ وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ﴾ ] آل عمران : 36 [ ، و مسلم ( 2366 ) في الفضائل ، باب : فضل عيسى عليه السلام ، و غيرهما من طرق عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :

(( كل بني آدم يمسه الشيطان يوم ولادته ؛ إلا مريم و ابنها )) . و في رواية : (( ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان ، فيستهل صارخا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم و أمه )) ، ثم قال أبو هريرة - رضي الله عنه - : اقرؤا إن شئتم : ﴿ وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ﴾ ] آل عمران : 36 [ )) .

(2) ... حديث صحيح ثابت :

روي هذا الحديث عن عدد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم عائشة أم المؤمنين ، و عبد الله بن مسعود ، و شريك بن طارق - رضي الله عنهم - أجمعين :

فأما حديث عائشة رضي الله عنها :

أخرجه مسلم ( 2815 ) في صفات المنافقين و أحكامهم ، باب : تحريش الشيطان ، و بعثه سراياه لفتنة الناس ، و أن مع كل إنسان قرينا ، و لفظه :

(( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها ليلا ، قالت : فغرت عليه ، فجاء فرأى ما أصنع ، فقال : مالك يا عائشة ؟! أغرت ؟ " فقلت : و ما لي لا يغار مثلي على مثلك ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أوقد جاءك شيطانك ؟ قالت : يا رسول الله ! أو معي شيطان ؟ قال نعم قلت : و مع كل إنسان ؟ قال : نعم قلت : و معك يا رسول الله ؟! قال : نعم ، و لكن ربي أعانني عليه حتى أسلم )) .

و أما حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - : =

= ... أخرجه مسلم ( 2814 ) في صفات المنافقين ، باب : تحريش الشيطان و بعثه سراياه لفتنة الناس ، و أحمد في " مسنده " 1 / 385 و 397 و 401 و 460 ، و غيرهما ، و لفظه : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :

(( ما منكم من أحد إلا و قد وكل به قرينه من الجن )) ، قالوا : و إياك ، يا رسول الله ؟! قال : (( و إياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ، فلا يأمرني إلا بخير )) .

أما حديث شريك بن طارق - رضي الله عنه - :

أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " 4 / 239 ، و ابن حبان في " صحيحه " ( 6416 ) ، و البزار

( 2439 ) ، و الطبراني في " الكبير " ( 7222 و 7223 ) من طريقين عن زياد بن علاقة عنه ، و لفظه : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :

(( ما منكم أحد إلا و له شيطان )) ، قالوا : و لك يا رسول الله ؟! قال : (( و لي ، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم )) .

الطرق الصوفية و انتشار البدع · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطرق الصوفية و انتشار البدعص ٤٤