تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و لهذه البدعة أصل من الخرافة لم يوثِّقه أحدٌ من علماء البوسنة ، و هو كما أخبرني به غير واحدٍ ممَّن يشهدون المناسبة ، و منهم الشيخ الحافظ خليل مهتيتش ، أنَّ أهل تلك البلدة قنطوا ذات يومٍ ، و تأخَّر عليهم القطر من السماء ، و لم يرفع عنهم العناء إلا عقب رؤيا رآها أحد الأولياء المعروفين في تلك المنطقة ، و هو أيفاز ديدو ، بعد أن توجَّه إلى الله بالدعاء ليسقي قومه ، ثمَّ صلَّى الفجر و اضطجع ، فرأى فيما يراه النائم أنَّ كبشين ينتطحان في موضع معلوم من القرية و بينهما صخرة عظيمة تتفتت فينبع الماء من تحتها ، ثمَّ أفاق مذعوراً ، و قصد المكان الذي رآه و هو نائم فإذا بالماء يتدفَّق .

و من يومها اتخذ البشانقة المكان عيداً يتجمَّعون فيه مرَّة في العام عند الضحى فيدعون الله ، و يردِّدون أذكاراً خاصَّةً بهذه المناسبة ، حتى أذان الظهر ، حيث يصلِّي من كان منهم من أهل الصلاة ، ثمَّ ينصرفون .

و إلى جانب المشروع من العبادات و الأذكار يتوجَّه جلُّ الحضور إلى القبور بالدعاء و التبرُّك و التوسُّل ، بينما ينزع بعضهم من حجارة الجبل ، و يغترفون من تربته ما يقوون على حمله ، التماساً للبركة و إبراء المرضى ، و قضاء الحوائج .

و يجري ذلك كلُّه اليوم في جوٍّ مشحون باختلاطٍ الرجال بالنساء ، و تبرُّج الفتيات ، ممَّا يجرِّد المناسبة من صفتها الدينيَّة ( المبتدعة ) التي كانت عليها في الأصل .

الطرق الصوفية و انتشار البدع · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطرق الصوفية و انتشار البدعص ٢٠