وأخيراً، نذكّر المسلمين بأنه في أول آذار عام 1924 م، تقدم مصطفى كمال بمرسوم إلى الجمعية الوطنية، يقضي بإلغاء الخلافة وطرد الخليفة، لتحويل الدولة الإسلامية إلى جمهورية علمانية، وخاطب النواب قائلاً: "بأي ثمن يجب صون الجمهورية المهددة، وجعلها تقوم على أسس علمية متينة. فالخليفة ومخلفات آل عثمان يجب أن يذهبوا، والمحاكم الدينية العتيقة وقوانينها يجب أن تستبدل بها محاكم وقوانين عصرية، ومدارس رجال الدين يجب أن تخلي مكانها لمدارس حكومية غير دينية".
وفي الثالث من آذار عام 1924 م، أعلن مصطفى كمال أنّ المجلس الوطني الكبير قد وافق على إلغاء الخلافة، وفصل الدين عن الدولة، وفي نفس اليوم أمر مصطفى كمال الخليفة عبد المجيد بن عبد العزيز، آخر خليفة للمسلمين في القرن العشرين، بمغادرة تركيا إلى سويسرا، بعد أن زوّدوه بحقيبة ثياب وبضعة جنيهات.
كان من الواجب على المسلمين حينئذٍ، الذين شهدوا هذا الجُرم الفظيع، أن يهبّوا هبّة رجل واحد، وأن يتخذوا إجراء الحياة أو الموت تجاه قضية إلغاء الخلافة، وأن يحملوا السلاح في وجه من هدمها، ومَن أظهر الكفر البواح في ديار الإسلام، امتثالا لما جاء في حديث عبادة بن الصامت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيعة العقبة التي سبقت قيام الدولة الإسلامية، حيث جاء في هذه البيعة: (…وأن لا ننازع الأمر أهله إلاّ أن تروا كفراً بواحاً، عندكم من الله فيه برهان) رواه البخاري ومسلم ، ولِما جاء في حديث أم سلمة عن الحكام الفسقة الظلمة: (…قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال لا، ما أقاموا فيكم الصلاة) ، وإقامة الصلاة كناية عن الحكم بالإسلام.