واختلف علماء بخارى في إمكان رؤية الله فمنهم من نفى ومنهم من أثبت فأتوا الى الشيخ محمد بارسا وقالوا له: إنا رضيناك حكما علينا في هذه المسئلة. فقال للنافين: أقيموا في صحبتي ثلاثة أيام متطهرين ولا تتكلموا بشيء ما حتى أجبكم، فلما مضت ثلاثة أيام حصل لهم حال قوي فصعقوا، فلما أفاقوا جعلوا يقبلون قدم الشيخ وقالوا: آمنا أن الرؤية حق»(1).
ويؤكد محمد أمين الكردي هذه الرؤية في الدنيا فيقول « فاذا جاهد فيه - أي الذكر - حق جهاده وصدق فيه: ظهرت النتيجة وهي: رؤية جناب الحق سبحانه وتعالى بعين البصيرة على الدوام والمداومة عليها مع المجاهدة التامة يكون دائما في التقرب وأبدا في التحبب حتى تنتهي مراقبته الى المشاهدة من غيرحجاب» وقد أثبت السرهندي رؤية النبي ربه في الدنيا(2).
ختم الخواجكان
ولهذا الختم عند الطريقة شرطان:
أن لا يحضر فيه أجنبي ولا أمرد:
أن يغلق الباب. وهو شرط يرمز عندهم الى كتم الطريقة ومراسيمها حتى لا تتعرض لألسنة النقاد(3).
وقد يصاب من لم يحصل له الاتصال بسلسلة الطريقة عند ذكر ختم الخواجكان جنون وصرع. قال صاحب الرشحات « حصل لي اضطراب قوي لعدم حصول نسبة الخواجكان قدس الله أرواحهم، فكنت أضرب رأسي على الأرض في الليالي المظلمة وأخرج في النهار الى الصحراء أبكي فيها»(4).
وهذا الضرب دائم عندهم. فقد حكى صاحب الرشحات أن أحد مشايخ النقشبندية كان معتكافا في المسجد لا يأكل ولا يشرب فلما عزم على الخروج من المسجد ليأكل ألقى الله اليه الهاما ربانيا أن: بعت صحبتنا على خبز؟ قال: فرجعت المسجد ثانية ولطمت وجهي بيدي حتى بقي أثر الضرب فيه أسبوعا»(5).
(1) الحدائق الوردية 145 رشحات عين الحياة 68 المواهب السرمدية 145-146.
(2) تنوير القلوب 515-516 وانظر المواهب السرمدية 317 المكتوبات الربانية 305.
(3) السعادة الأبدية فيما جاء به النقشبندية 15.
(4) رشحات عين الحياة 147.
(5) رشحات عين الحياة 150.