قال: قلت: كيف كانت سيرته في جلسائه؟ قال: وَكَانَتْ سِيرَتُهُ فِي جُلَسَائِهِ أَنَّهُ دَائِمُ الْبِشْرِ، سَهْلُ الْخُلُقِ، لَينُ الْجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظَ وَلاَ غَلِيظٍ، وَلاَ صَخَّابٍ وَلاَ فَاحِشٍ، وَلاَ عَيَّابٍ وَلاَ سَبَّابٍ، يَتَغَافَلُ عَمَّا لاَ يَشْتَهِي وَلاَ تَجَيُّبَ فِيهِ، قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلاَثٍ: المِرَاءِ، وَالإِكْثَارِ، وَمِمَّا لاَ يَعْنِيهِ، وَتَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلاَثٍ: كَانَ لاَ يَذُمُّ أَحَدًَا وَلاَ يُعَيرُهُ، وَلاَ يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ إِلاَّ فِيمَا يُرْجاى ثَوَابُهُ، إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلاى رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ، وَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا، وَلاَ يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ، إِذَا تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ، حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَوْنَسِهِمْ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ، وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ، وَيَصْبِرُ عَلاى الْغَرِيبِ عَلاى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَمَسْكَنِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ أَصْحَابُهُ يَسْتَجْلِبُونَهُمْ، وَيَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ الْحَاجَةِ فَأَرْشِدُوهُ، وَلاَ يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلاَّ مِنْ مُكَافِىءٍ، وَلاَ يَقْطَعُ عَلاى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَهُ فَيَقْطَعَهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ،.
التعريف بنبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلمص ٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي