تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَبْعَةٌ لا تَشْنَؤُهُ من طُوْلٍ، ولا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ من قِصَرٍ، رَبْعَةٌ ليسَ بالطَّويلِ البَائِنِ ولا القَصِيْرِ، وفي وصف علي رضي الله عنه له: لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْمُمَّغِطِ وَلَا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ، وَكَانَ رَبْعَةً مِنْ الْقَوْمِ، وفي رواية: كَانَ عَظِيمَ الْهَامَةِ. فالجمع بين الروايات أنه كان أقربُ إلى الطول (١).

وفي وصف ابن أبي هالة له، -وكان وصَّافًا-: "وأطولَ مِن المربوع، وأقصرَ من المشذّب" (٢)

(١) وعن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن) أي الباعد عن حد الاعتدال والمفرط طولًا، الذي يعد من قدر الرجال الطوال، أو الظاهر البين طوله، من بان إذا بعد أو ظهر. (ولا بالقصير) أي المتردد كما في رواية. والحاصل أنه كان معتدل القامة لكن إلى الطول أميل. فإن النفي نصب إلى قيد وصف البائن، فثبت أصل الطول ونوع منه، فهو بالنسبة إلى الطول البائن قصير. ولذا قيد نفي القصير بالمتردد. ويؤيده أنه جاء في رواية: أنه ربعة إلى الطول. وهذا إنما هو في حد ذاته، وإلا فما ماشاه طويل إلا غلبه في الطول، وفي النهاية: هو الذي ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم، كأن خلقه يجيء به القصد من الأمور والمعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط.

(٢) وهو البائن الطول مع نحافة أي نقص في اللحم من قولهم نخلة شذباء أي طويلة بشذب أي قطع عنها جريدها ووقع في حديث عائشة عند ابن أبي خيثمة لم يكن أحد يماشيه من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله رسول اللّه ﷺ وربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذ فارقاه نسبا إلى الطول ونسب إلى الربعة.

التعريف بنبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم · الصفحة ٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التعريف بنبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلمص ٢٥