تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وطبقة أخرى إسلاميون سلكوا قريباً من طريقة أولئك، من ذكر البلاد والممالك، وعينوا مسافة الطرق والمسالك، وهم: ابن خرداذبه وأحمد بن واضح والجَيْهاني، وابن الفقيه. وأبو زيد البَلخي، وأبو إسحاق الأصطخري، وابن حوقل، وأبو عبد الله البَشّاري، والحسن بن محمد المهلبي وابن أبي عون البغدادي وأبو عبيد البكري، له كتاب سماه (المسالك والممالك).

وإذا ما استعرضنا كتابين على سبيل المثال، من الكتب الكثيرة التي تكلمت عن الجغرافيا كعلم استخدمه المسلمون لأغراض شتى، سوى التدبر في ملكوت الله والنظر في بديع خلقه وإحكام صنعه، أجد بين يدي كتاب (معجم البلدان) لياقوت الحموي، الذي تناول في كتابه هذا أسماء البلدان والتعريف بها، إلا أنه في مقدمته تحدث باستفاضة عن الجغرافيا القديمة وما يتعلق بها. وإلى جوار هذا الكتاب ثمة كتاب آخر لا يقل أهمية عن معجم البلدان هو كتاب (مقدمة ابن خلدون) الذي أسهب في أوله في الحديث عن الأرض وأقاليمها وصور كثيرة مما يتعلق بها.

كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي:

فأما ياقوت الحموي فيقول: وقد قدمت أمام الغرض من هذا الكتاب خمسة أبواب بها يتمّ فضله ويغزر وَبْله:

الباب الأول: في ذكر صورة وحكاية ما قاله المتقدمون في هيئتها ( أي الأرض). وروينا عن المتأخرين في صورتها. وقد تناول في هذا الباب ما قيل أيضاً في حجم الأرض طولاً وعرضاً وغلظاً وعددا، وما قيل في البحار وسبب ملوحة مائها، وما قيل في الجبال وأحوالها.

الباب الثاني: في وصف اختلافهم في الاصطلاح على معنى الإقليم وكيفيته واشتقاقه، وفيه يتحدث عن حدود كل إقليم من الأقاليم السبعة المعروفة قديماًـ ولم تكن بالطبع قد اكتشفت أمريكا التي هي العالم الجديد ـ ويتحدث عن سكانه، ويتحدث أيضاً عن دلائل القبلة في كل ناحية.

الباب الثالث: في ذكر ألفاظ يكثرتكرار ذكرها فيه ـ أي في الكتاب ـ يحتاج إلى معرفتها.

كالبريد والفرسخ والميل ـ وهي تتعلق بالمسافات .

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيفص ١٢١