مَجَامِرُهُنَّ (١) الدُّرُّ، وَأَمْشَاطُهُنَّ الذَّهَبُ، يَقُلْنَ: أَلاَ نَحْنُ الْخَالِدَاتُ (٢) فَلاَ نَمُوتُ أَبَدًا أَلاَ نَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلا نَبْأَسُ أَبدًا، أَلا وَنَحْنُ الْمُقِيمَاتُ فَلا نَظْعَنُ (٣) أَبَدًا، أَلاَ وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ، فَلاَ نَسْخَطُ أَبَدًا، طُوبَى (٤) لِمَنْ كُنَّا لَهُ، وَكَانَ لَنَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ الْمَرْأَةُ مِنَّا تَتَزَوَّجُ الزَّوْجَيْنِ وَالثَّلاثَةَ والأَرْبَعَةَ في الدُّنْيَا، ثُمَّ تَمُوتُ فَتَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَيَدْخُلُونَ مَعَهَا، مَنْ يَكُونُ زَوْجُهَا مِنْهُمْ؟ قالَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّها تُخَيَّرُ فَتَخْتَارُ أَحْسَنَهُمْ خُلُقًا، فَتَقُولُ: أي رَبِّ إِنَّ هذَا كَانَ أَحْسَنَهُمْ مَعِيَ خُلُقًا في دَارِ الدُّنْيَا فَزَوَّجْنِيهِ، يَا أُمَّ سَلَمَةَ ذَهَبَ حُسْنُ الْخُلُقِ بِخَيْرِ الْدُّنْيَا والآخِرَةِ. رواه الطبراني في الكبير والأوسط وهذا لفظه.
فصل
في غناء الحور العين
١٠٣ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ في الْجَنَّةِ لَمُجْتَمَعًا لِلْحُورِ الْعِينِ يَرْفَعْنَ بِأَصْوَاتٍ (٥) لَمْ يَسْمَعِ الْخلائِقُ بِمِثْلِهَا، يَقُلْنَ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلا نَبِيدُ (٦)، وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ (٧) فَلا نَبْأَسُ (٨) وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلا نَسْخَطُ طُوبَى لِمَنْ كانَ لَنَا وَكُنَّا لَهُ. رواه الترمذي، وقال: حديث غريب والبيهقي.
١٠٤ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ عِنْدَ رَأْسِهِ وَعِنْدَ رِجْلَيْهِ ثِنْتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ تُغَنِّيَانِ
(١) جمع مجمر، هو الذي يوضع فيه النار للبخور، والمجمر هو الذي يتبخر به وأعد له الجمر، والمعنى أواني الرائحة الذكية من جواهر.
(٢) الباقيات.
(٣) فلا نسافر.
(٤) هنيئًا له بالجنة.
(٥) بأصوات كذا ط وع ص ٥٠٥.
(٦) فلا نهلك.
(٧) جالبات المسرة والفرح والترف.
(٨) لا يحصل منا كره أو حزن أو فقر كما في النهاية في صفة أهل الجنة "لكم أن تنعموا فلا تبأسوا" بؤس يبؤس بأسًا: إذا اشتد حزنه، والمبتئس: الكاره الحزين.