تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعطيت الكوثر

٧١ - وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: أُعْطِيتُ الْكَوْثَرَ (١) فَضَرَبْتُ بِيَدِي، فَإِذَا هِيَ مِسْكَةٌ ذَفِرَةٌ (٢)، وَإِذَا حَصْبَاؤُهَا (٣) اللُّؤْلُؤ، وَإِذَا حَافتَاهُ (٤) أَظُنُّهُ قالَ: قِبَابٌ تَجْرِي عَلَى الأَرْضِ جَرْيًا لَيْسَ بِمَشْقُوقٍ. رواه البزار وإسناده حسن في المتابعات، ويأتي أحاديث الكوثر في صفات الجنة إن شاء الله تعالى.

٧٢ - وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ رضي الله عنه قالَ: قامَ أَعْرَابِيٌّ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مَا حَوْضُكَ الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: هُوَ كَما بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلى بُصْرَى ثُمَّ يَمُدُّنِي اللهُ فِيهِ بِكُرَاعٍ (٥) لاَ يَدْرِي بَشَرٌ (٦) مِمَّنْ خُلِقَ أَيُّ طَرْفَيْهِ (٧) قالَ: فَكَبَّرَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ ﷺ: أَمَّا الْحَوْضُ فَيَزْدَحِمُ عَلَيْهِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ (٨) الَّذِينَ يُقْتَلُونَ في سَبِيلِ اللهِ وَيَمُوتُونَ في سَبِيلِ اللهِ، وَأَرْجُوا أَنْ يُورِدَنِي اللهُ الْكُرَاعَ فَأَشْرَبَ مِنْهُ (٩). رواه ابن حبان في صحيحه.

[الكراع] بضم الكاف: هو الأنف الممدد من الحرة، استعير هنا، والله أعلم.

٧٣ - وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ رضي الله عنه قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَا بَيْنَ نَاحِيَتِيْ حَوْضِي كما بَيْنَ أَيْلَةَ إِلى صَنْعَاءَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ (١٠) عَرْضُهُ كَطُولِهِ

(١) أعطاني الله نهرًا في الجنة.

(٢) طيبة الريح، عطرة الشذى؛ يقال ذفر الشيء من باب تعب، وامرأة ذفرة: ظهرت رائحتها واشتد طيبها.

(٣) صغار الحصى مثل الجواهر المتلألئة.

(٤) طرفاه مثل بيت مستدير، ومنه القبة من الخيام: أي بيت صغير مستدير من بيوت العرب. يصف ﷺ حوضه الجميل البديع يفوح شذاه، ويتضوع طيبه، ومجراه معادن متلألئة غالية الثمن وضاءة وطرفاه مستدير هندسي الشكل حسن المنظر منظم متقن ليس فيه ثقوب أو خروق (صنع الله الذي أتقن كل شيء).

(٥) طرف من ماء الجنة مشبه بالكراع لقلته كما في النهاية: وفي حديث الحوض: فبدأ الله بكراع.

(٦) إنسان.

(٧) أي حافتيه، أو أي جهتيه. والكراع جانب مستطيل من الحرة كما في النهاية: أي يساوي طوله اتساعًا كما بين هذين البلدين. ثم بعد ذلك يأتي مدد: وزيادة من ماء الجنة لا يعلم أحد من أي ناحية أتى ذلك الفضل من الله ففرح سيدنا عمر بهذه البشرى، وقال: الله أكبر الله أكبر.

(٨) الذين تركوا أوطانهم وجاهدوا في سبيل الله تعالى ابتغاء نصر دينه.

(٩) يعلمنا ﷺ الرجاء والتضرع إلى الله والدعاء رجاء نيل ثوابه؛ ودرك نعيمه وإحسانه.

(١٠) يسير الراكب متبعًا طوله فيستغرق في السير شهرًا، وكذا عرضه: أي حوضه ﷺ طويل جدًا وعريض.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٤ · الصفحة ٤٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٤ · ص ٤٢١