تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طَبَقَةً وَاحِدَةً (١) كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ في صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ (٢) عَلَى جَهَنَّمَ وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْجِسْرُ؟ قالَ: دَحْضٌ (٣) مَزَلَّةٌ، فِيهِ خَطَاطِيفُ وَكَلالِيبُ وَحَسَكَةٌ (٤) يَكُونُ بِنَجْدٍ، فِيهَا تَشْوِيكَةٌ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ. فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ الْعِيْنِ (٥)، وَكالْبَرْقِ، وَكالرِّيحِ وَكَالطَّيْرِ، وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ (٦) وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ (٧) مُرْسَلٌ، وَمَكْدُوشٌ (٨) فِي نَارِ جَهَنَّمَ حَتَّى إِذَا خَلَصَ (٩) الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْكُمْ بِأَشَدِّ (١٠) مُنَاشَدَةً للهِ في اسْتِيفاءِ الْحَقِّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ للهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ في النَّارِ.

وفي رواية: فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً في الْحَقِّ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنينَ يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ (١١) إِذَا رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا في إِخْوَانِهِمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا كانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا، وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ؟ فَيُقَالَ لَهُمْ: أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ، فَتَحْرُمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا قَدْ أَخَذَتِ النَّارُ إِلى نِصْفِ سَاقِهِ وَإِلى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا مَا بَقِيَ فِيهَا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا بِهِ، فَيُقَالُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقَالَ (١٢) دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ (١٣) فِيهَا أَحَدًا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا، ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ

(١) قال القسطلاني كالصحيفة فلا يقدر على السجود.

(٢) يقام الصراط.

(٣) الدحض: الزلق، والمزلة: موضع ذلل الأقدام.

(٤) نبات ذو شوك.

(٥) أي يمر كلمح البصر.

(٦) الحصن المسرعة.

(٧) مخموش ممزق.

(٨) مصروع. وفي النهاية في حديث الصراط: ومنهم مكدوس في النار أي مدفوع، وتكدس الإنسان إذا دفع من ورائه فسقط، ويروى من الكدش، وهو السوق الشديد، والكدش الطرد والجرح أيضًا أهـ.

(٩) نقى وطهر.

(١٠) بأكثر شدة في إتمام الحق واتباع العدل.

(١١) معناه الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهي، يقال جبر الخلق وأجبرهم وأجبر أكثر، وقيل: هو العالي فوق خلقه، وفعال من أبنية المبالغة، ومنه قولهم نخلة جبارة، وهي العظيمة التي تفوت يد المتناول، ومنه حديث: يا أمة الجبار أهـ.

(١٢) وزن.

(١٣) لم نترك.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٤ · الصفحة ٤١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٤ · ص ٤١١