تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَيْدِيهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى مِثْلَ الْنَّخْلَةِ بِيَدِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ رَجُلًا يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهامِ قَدَمِهِ يُضِيءُ مَرَّةً وَيُطْفَأُ مِرَّةً، فَإِذَا أَضَاءَ قَدَمُهُ قَدِمَ، وَإِذَا أُطْفِئَ قامَ. قالَ: والرَّبُّ تبارك وتعالى أَمَامَهُمْ حَتَّى يَمُرَّ بِهِمْ إِلى النَّارِ فَيَبْقَى أَثَرُهُ كَحَدِّ السَّيْفِ. قالَ: فَيَقُولُ: مُرُّوا فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ نُورِهِمْ، مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كانْقِضَاضِ الْكَواكِبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كالرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الْفَرَسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرِّجْلِ حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي يُعْطَى نُورَهُ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ يَحْبُو عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، تُجَرُّ يَدٌ، وَتُقَلَّقُ يَدٌ، وَتُجَرُّ رِجْلٌ وَتُعَلَّقُ رِجْلٌ، وَتُصِيبَ جَوَانِبَهُ النَّارُ، فَلا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَخْلُصَ، فَإِذَا خَلَصَ وَقَفَ عَلَيْهَا فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَعْطَانِي مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا إِذْ أَنْجَانِي مِنْهَا بَعْدَ إِذْ رَأَيْتُهَا. قالَ: فَيُنْطَلقُ بِهِ إِلى غَدِيرٍ (١) عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُ فَيَعُودُ إِلَيْهِ رِيحُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَلْوَانُهُمْ فَيَرَى مَا في الْجَنَّةِ مِنْ خَلَلِ (٢) الْبَابِ فَيَقُولُ: رَبِّ: أَدْخلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللهُ: أَتَسْأَلُ الْجَنَّةَ وَقَدْ نَجَّيْتُكَ مِنَ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ اجْعَلْ بَينِي وَبَيْنَهَا حِجَابًا حَتَّى لا أَسْمَعَ حَسِيسَهَا (٣)

قال: فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَيَرى أَوْ يُرْفَعُ لَهُ مَنْزِلٌ أَمَامَ ذَلِكَ كَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ حلْمٌ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْطِنِي ذَلِكَ الْمَنْزِلَ، فَيَقُولُ لَعَلَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ لا أَسْأَلُ غَيْرَهُ، وَأَيُّ مَنْزِلٍ أَحْسَنُ مِنْهُ فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلُهُ، وَيَرَى أَمَامَ ذَلِكَ مَنْزِلًا كَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ حلْمٌ قالَ: رَبِّ أَعْطِنِي ذلِكَ الْمَنْزِلَ فَيَقُولُ اللهُ تبارك وتعالى لَهُ: لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ، وَأَيَّ مَنْزِلٍ أَحْسَنُ مِنْهُ فيُعْطَاهُ فَيَنْزِلُهُ ثُمَّ يَسْكُتُ، فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: مَالَكَ لاَ تَسْأَلُ (٤)؟ فَيَقُولُ: رَبِّ

= ب - يمر كالبرق اللامع في السماء لحظة.

جـ - يمر كما يمر السحاب.

د - يمر كانتهاء النجم.

هـ يمر مثل هبوب النسيم، وهكذا يتفاوت العبور على قدر الأعمال قوة وضعفًا.

(١) نهر.

(٢) ثقوب.

(٣) صوتها.

(٤) أي شيء أصابك حتى امتنعت من طلب زيادة الدرجات.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٤ · الصفحة ٣٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٤ · ص ٣٩٣