تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَوْمًا كَانَ مِقْدَارُهُ خَمسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَقِيلَ: مَا أَطْوَلَ هذَا الْيَوْمَ! قالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ (١). رواه أحمد وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه كلهم من طريق درّاج عن أبي الهيثم.

٣٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: تَجْتَمِعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ: أَيْنَ فُقَرَاءُ هذِهِ الأُمَّةِ وَمَسَاكِينُهَا؟ فَيَقُومُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا عَمِلْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا ابْتَلَيْتَنَا (٢) فَصَبَرْنَا، وَوَلَّيْتَ الأَمْوَالَ وَالسُّلْطَانَ غَيْرَنَا، فَيَقُولُ اللهُ عز وجل: صَدَقْتُمْ. قالَ: فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ النَّاسِ، وَتَبْقَى شِدَّةُ الْحِسَابِ عَلَى ذَوِي الأَمْوَالِ وَالسُّلْطَانِ. قالُوا: فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَئِذٍ (٣)؟ قال تُوضَعُ لَهُمْ كَرَاسِيُّ مِنْ نُورٍ، وَيُظَلَّلُ عَلَيْهِمْ الْغَمَامُ يَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَقْصَرَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه.

[قال الحافظ]: وقد صح أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام، وتقدم ذلك في الفقر.

يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم

٣٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: يَجْمَعُ اللهُ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ لِميقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٤) قِيَامًَا أَرْبَعِينَ سَنَةً شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ الْقَضَاءِ. قالَ: وَيَنْزِلُ اللهُ عز وجل فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ مِنَ الْعَرشِ إِلى

(١) معناه الرجل الصالح يمر عليه الموقف مثل أداء الفريضة لا يتجاوز دقائق.

(٢) اختبرتنا بالمحن وأرسلت الأمراض لنا فلم نجزع وشكرنا وحمدنا.

(٣) في أي مكان يوجد المؤمنون في هذا الوقت؟ فأجاب ﷺ بإقامة سرادق احتفالًا وابتهاجًا وتصف الكراسي متلألئة وضاءة وتشرق عليهم السعادة، ويحجب السحاب عنهم وهج الشمس وحرارتها، وتقصر مدة الحساب كساعة محدودة، لماذا؟ لأن حياتهم شغلوها في طاعته سبحانه وتعالى، وكان القرآن إمامهم ومصباحهم المضيء المشرق والسنة نبراسهم فيعملون صالحًا كما قال تعالى: [الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب (٢٨) الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب (٢٩)] من سورة الرعد.

وكما قال تعالى: [ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرًا للمتقين (٤٨) الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون (٤٩) وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون (٥٠)] من سورة الأنبياء.

(٤) لوقت مقدر محدود.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٤ · الصفحة ٣٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٤ · ص ٣٩١