عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ (١) إِلى قَوْلِهِ: الْعَزِيزُ الْحكِيمُ. قالَ: فَيَقُالُ لِي: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ (٢) عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ.
زاد في رواية: فأَقُولُ: سُحقًا سُحْقًا (٣). رواه البخاري ومسلم، ورواه الترمذي والنسائي بنحوه
[الغُرْل] بضم الغين المعجمة وإسكان الراء: جمع أغرل، وهو الأقلف.
١٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: يُحْشَرُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا. قالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ؟ قالَ: الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذلِكَ.
وفي رواية: مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ. رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة.
يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة غرلا
١٤ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً حُفَاةً، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَاسَوْأَتَاهُ ينْظُرُ بَعْضُنا إلى بَعْضٍ فَقَالَ: شُغِلَ النَّاسُ، قُلْتُ: مَا شَغَلَهُمْ؟ قالَ: نَشْرُ الصَّحَائِفِ فِيهَا مَثَاقِلُ الذَّرِّ (٤)، وَمَثَاقِيل الْخَرْدَلِ. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد صحيح.
١٥ - وَعَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ رضي الله عنها قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يُبْعَثُ النَّاسُ حُفَاةً عرَاةً غُرْلًا قَدْ أَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ وَبَلَغَ شُحُومَ الآذَانِ، فَقُلْتُ:
(١) مدة وجودي فيهم [فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد (١١٧) إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم (١١٨)] من سورة المائدة.
(٢) راجعين عن طريق الصواب. وفي الغريب: الارتداد والردة الرجوع في الطريق الذي جاء منه لكن الردة تختص بالكفر، والارتداد يستعمل فيه وفي غيره، قال تعالى: [ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله] من سورة الأنعام.
وقوله تعالى: [إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم (٢٥)] من سورة محمد.
وقوله تعالى: [ولا ترتدوا على أدباركم] أي إذا تحققتم أمرًا وعرفتم خيرًا فلا ترجعوا عنه أهـ.
(٣) بعدًا بعدًا، ومنه مكان سحيق: أي بعيد أهـ نهاية. يرى ﷺ رجالًا كانوا أصدقاء له في الدنيا، ولكن عقيدتهم كانت زائغة وغيروا طريقتهم المثلى بعد وفة سيد الخلق ﷺ فيرأف بهم وقت تعذيبهم فيقال له إنهم غيروا وبدلوا وحادوا وزاغوا فيتبرأ منهم ﷺ ويطلب البعد البعد.
(٤) قدر رأس النمل وقدر وزن حبة الخردل.