تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالت: لا. إلا قوت صبياني قال: فَعَلِّلِيهمْ (١)

بشيء، فإذا أرادوا العشاء فَنَوِّمِيهِمْ، فإذا دخل ضيفنا فاطفئي السراج، وأريه أنَّا نأكُلُ (٢) ".

وفي رواية: فإذا أهوى ليأكلَ، فقومي إلى السراج حتى تُطفئيه. قال: فقعدوا وأكل الضيف، وباتا طاويين (٣)، فلما أصبحَ (٤) غدا على رسول الله ﷺ فقال: قد عَجِبَ (٥) الله من صنيعكما بضيفكما.

زاد في رواية فنزلت هذه الآية: "وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أنْفُسِهِمْ وَلوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ (٦) " رواه مسلم وغيره.

٤ - وعن أبي شُريحٍ خُويلد بن عمروٍ رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ

(١) اذكري لهم شيئًا يتطلعون إليه كما قال الشاعر:

أعلل النفس بالآمال أرقبها ... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

وفي المصباح عللته عللا: سقيته السقية الثانية.

(٢) ليطمئن فيقبل على الأكل بدون انتظار.

(٣) جائعين أي استمرا طيلة الليل بطناهما خاليان من الطعام، يقال طوى من الجوع فهو طاو: خالي البطن جائع لم يأكل ومنه يطوي بطنه عن جاره: أي يجيع نفسه ويؤثر جاره بطعام. أهـ نهاية.

(٤) بكرا ذاهبين.

(٥) أي عظم ذلك وكبر لديه. أعلم الله أنه إنما يتعجب الآدمي من الشيء إذا عظم موقعه عنده وخفي عليه سببه فأخبرهم بما يعرفون ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده، وقيل معنى عجب ربك: أي رضي وأثاب، فسماه عجبًا مجازًا، وليس بعجب في الحقيقة، والأول الوجه. أهـ نهاية.

(٦) يقدمون ضيف رسول الله ﷺ على أنفسهم وأولادهم، وقد رأيتهم يبكون جوعًا "فعلليهم" "خصاصة" حاجة.

رجل مجهود: أي أصابه الفقر والتعب، من جهد الرجل في الشيء: جد فيه وبالغ واستفرغ ما في وسعه وطاقته من قول أو فعل، ومنه جهاد، يطلب من رسول الله ﷺ الإحسان فلم يجد عند أزواجه إلا الماء، نهاية الزهد والرغبة عن عرض الدنيا. ثم يعرض ﷺ ضيفه على أصحابه فيكرمه ذلك الأنصاري ويجود بما عنده فأصبحت سيرته ذكية طاهرة نقية قرآنًا يتلى: فأين نحن الآن سنة ١٣٧٤ هـ من هذا الكرم الذي فاز به الضيف وحده وأهل البيت ظلوا في جوع ابتغاء ثواب الله جل وعلا:

يجود بالنفس إذ ضن البخيل بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود

وفي تفسير الشيخ الصاوي: وهذا الوصف لا يخص الأنصار فقد روي عن ابن عمر أنه قال: "أهدى لرجل من أصحاب النبي ﷺ شاة فقال إن أخي فلانًا وعياله أحوج إلى هذا منا فبعثه إليهم فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداولها سبعة أبيات، ثم عادت إلى الأول فنزلت هذه الآية"، وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة، ثم قال للغلام اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثم امكث عنده في البيت حتى تنظر ما يصنع بها فذهب بها الغلام إليه، وقال يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجاتك فقال وصله الله ورحمه، ثم قال: تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان حتى فقدها، وأيضًا قد ربط مثلها لمعاذ بن جبل فعمل كما عمل سيدنا أبو عبيدة. أهـ.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٣ · ص ٣٦٩