٢٣ - وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تكونوا إمَّعَةً، تقولون. إن أحسنَ الناسُ أحْسَنَّا، وإن ظلموا ظَلَمْنَا، ولكن وَطِّنُوا أنفسكم، إن أحْسَنَ الناسُ أن تُحْسِنُوا، وإن أساءوا أن لا تَظْلِمُوا (١) " رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.
[قوله: إمعة] هو بكسر الهمزة وتشديد الميم وفتحها وبالعين المهملة، قال أبو عبيد: الإمعة هو الذي لا رأي معه، فهو يتابع كل أحد على رأيه.
٢٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه: "أن رجلًا قال يا رسول الله: إني لي قرابةً أصِلُهُمْ ويقطعوني، وأُحسنُ إليهم ويُسيئون إليَّ، وأحْلُمُ عليهم، ويجهلون عليَّ، فقال إن كنت كما قلتَ، فكأنما تُسِفُّهُمُ المَلَّ، ولا يزال معك من الله ظهيرٌ عليهم مادمت على ذلك" رواه مسلم.
[المل] بفتح الميم وتشديد اللام: هو الرماد الحار.
٢٥ - وعن أم كلثومٍ بنت عقبة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: "أفضل الصدقة الصدقةُ على ذي الرحم الكاشح" رواه الطبراني وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.
ومعنى [الكاشح]: أنه الذي يضمر عداوته في كشحه، وهو خصره، يعني أن أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم المضمر العداوة في باطنه، وهو في معنى قوله ﷺ: وَتَصِلُ من قَطَعَكَ.
٢٦ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثٌ من كُنَّ فيه حاسَبَهُ الله حسابًا يسيرًا، وأدخلهُ الجنة برحمته. قالوا: وما هي
= يتفضل عليه ولا يتفضل وكما تقع المكافأة بالصلة من الجانبين كذلك تقع بالمقاطعة من الجانبين فمن بدأ حينئذ فهو الواصل، فإن جوزي سمى من جازاه مكافئًا، والله أعلم. أهـ. ص ٣٢٧ جـ ١٠.
(١) أي كن ذا عزيمة قوية في الخير وذا رأي سديد وقوة فكرٍ ماضية في الصالحات، ولا تتبع الناس في الإفساد والجور كما قال الشاعر: ولست بإمعة في الرجال يسائل هذا وذا ما الخبر.