تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال: ألم يقل الله تعالى: استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكمْ، ثمَّ قال: لا علِّمنَّك سورة هي أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد فأخذ بيدي، فلمَّا أردنا أن نخرج. قلت يا رسول الله: إنَّك قلت لا علِّمنَّك أعظم سورة في القرآن. قال الحمد لله ربِّ العالمين: هي السِّبع المثاني (١)،

والقرآن العظيم الذي أوتيته. رواه البخاري، وأبو داود والنسائي وابن ماجه.

(قال الحافظ): أبو سعيد هذا لا يعرف اسمه، وقيل: اسمه رافع بن أوس، وقيل: الحارث بن نفيع بن المعلي، ورجحه أبو عمر النَّمري، وقيل: غير ذلك، والله أعلم.

٢ - وعنْ أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ خرج علي أبي بن كعبٍ، فقال يا أبيُّ: وهو يصلِّي، فالتفت أبيٌّ فلم يجبه، وصلَّى أبي فخفف (٢)، ثمَّ انصرف إلى رسول الله ﷺ فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: وعليك السلام، ما منعك يا أبي أن تجيبني إذ دعوتك؟ فقال: يا رسول الله: إنِّي كنت في الصلاة. قال: فلم تجد فيما أوْحى الله إليَّ: أن استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكمْ لما يحييكمْ؟ قال: بلى، ولا أعود إن شاء الله. قال: أتحبُّ أنْ

(١) الفاتحة. سميت بذلك لأنها تثني في كل صلاة: أي تعاد. أهـ نهاية.

قال تعالى: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ٨٧ لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين ٨٨ وقل إني أنا النذير المبين) ٨٩ من سورة الحجر.

(من الثاني) بيان للسبع، والمثاني من التثنية أو الثناء. فإن كل ذلك مثني تكرر قراءته أو ألفاظه، أو قصصه ومواعظه، أو مثنى عليه بالبلاغة والإعجاز، أو مثنى على الله بما هو أهله من صفاته العظمى، وأسمائه الحسنى، ويجوز أن يراد بالمثاني القرآن، أو كتب الله كنها فتكون من للتعيض (لا تمدن عينيك) لا تطمح ببصرك طموح راغب (أزواجا) أصنافا من الكفار. فإنه مستحضر بالإضافة إلى ما أوتيته فإنه كمال مطلوب بالذات مفض إلى دوام اللذات، وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه (من أوتي القرآن فرأى أن أحدًا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي، فقد صغر عظيما وعظم صغيرًا).

وروي أنه عليه الصلاة والسلام وافي بأذرعات سبع قوافل ليهود بني قريظة، والنضير فيها أنواع البز والطيب والجواهر وسائر الأمتعة. فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها وأنفقناها في سبيل الله. فقال لهم ﷺ: لقد أعطيتم سبع آيات هي خير من هذه القوافل السبع. أهـ ص ٢٧٧.

حوت الفاتحة اسم الله والثناء على الله وصفاته الدالة على الرأفة والقدرة، ثم قصرت العبادة عليه سبحانه وتعالى والاستعانة منه جل وعلى، والدعاء يطلب الهداية وسلوك مناهج الصالحين، لا المجرمين الضالين.

(٢) أي صلى صلاة خفيفة تامة الأركان والسنن، ولم يقرأ سورة كبيرة مثل البقرة في ركعاته.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٢ · ص ٣٦٦